فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِهِ ، فَإِنِّي لَوْلَا أَنَّ مَعِيَ هَدْيًا لَتَحَلَّلْتُ ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ ، لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ " .
قَالَ : وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بِأَيِّ شَيْءٍ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ ؟ " . قال : قلت : اللهم إني أهل بما أهل بِهِ رَسُولُكَ . قَالَ : " فَإِنَّ مَعِيَ هَدْيًا ، فَلَا تَحِلَّ " . قَالَ عَلِيٌّ : فَدَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ وَقَدِ اكْتَحَلَتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابَ صِبْغٍ ، فَقُلْتُ : مَنْ أَمَرَكِ بِهَذَا ؟ فَقَالَتْ لِي : أَمَرَنِي أَبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ : فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ مُسَتَثِّبَتًا فِي الَّذِي قَالَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَدَقَتْ أَنَا أَمَرْتُهَا " . قَالَ : وَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةَ بَدَنَةٍ مِنْ ذَلِكَ بِيَدِهِ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، وَنَحَرَ عَلِيٌّ مَا غَبَرَ ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ قِطْعَةً ، فَطَبَخَ جَمِيعًا ، فَأَكَلَا مِنَ اللَّحْمِ ، وَشَرِبَا مِنَ الْمَرَقِ . فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ : أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ . قَالَ : " لَا ، بَلْ لِلْأَبَدِ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ " وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ 1 . [ 21 : 1 ]
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْعِلَّةُ فِي نَحْرِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ دُونَ مَا وَرَاءَ هَذَا الْعَدَدِ أَنَّ لَهُ فِي ذلك اليوم كانت ثلاث وستين سنة ، ونحر لكل لسنة مِنْ سِنِيهِ بَدَنَةً بِيَدِهِ وَأَمَرَ عَلِيًّا بِالْبَاقِي فنحرها .
هامش
1 إسناده صحيح على شرط مسلم ، وانظر 3791 و 3842 وانظر ما بعده .