تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
بعض أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : كنت جاره فكان إذا نزل الوحي بعث إلي فأتيه فأكتب الوحي ، وكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا . فكل هذا نحدثكم عنه ( 1 ) * ورواه الترمذي في الشمائل عن عباس الدوري عن أبي عبد الرحمن ، عن عبد الله بن يزيد المقري به نحوه . كرمه عليه السلام تقدم ما أخرجاه في الصحيحين من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حين يلقاه جبريل بالوحي فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ، وهذا التشبيه في غاية ما يكون من البلاغة في تشبيهه الكرم بالريح المرسلة في عمومها وتواترها وعدم انقطاعها * وفي الصحيحين من حديث سفيان بن سعيد الثوري ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال : ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال لا ( 2 ) * وقال الإمام أحمد : حدثنا ابن أبي عدي ، عن حميد ، عن موسى بن أنيس ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسأل شيئا على الاسلام إلا أعطاه ، قال : فأتاه رجل فأمر له بشاء كثير بين جبلين من شاء الصدقة ، قال : فرجع إلى قومه فقال : يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء ما يخشى الفاقة ( 3 ) . ورواه مسلم عن عاصم بن النضر عن خالد بن الحارث عن حميد * وقال أحمد : ثنا عفان ، ثنا حماد ، ثنا ثابت ، عن أنس أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه غنما بين جبلين فأتى قومه فقال : يا قوم أسلموا ، فإن محمدا يعطي عطاء ما يخلف الفاقة ، فإن كان الرجل ليجئ إلى رسول الله ما يريد إلا الدنيا ، فما يمسي حتى يكون دينه أحب إليه وأعز عليه من الدنيا وما فيها * ورواه مسلم من حديث حماد بن سلمة به . وهذا العطاء ليؤلف به قلوب ضعيفي القلوب في الاسلام ، ويتألف آخرين ليدخلوا في الاسلام كما فعل يوم حنين حين قسم تلك الأموال الجزيلة من الإبل والشاء والذهب والفضة في المؤلفة ، ومع هذا لم يعط الأنصار وجمهور المهاجرين شيئا ، بل أنفق فيمن كان يحب أن يتألفه على الاسلام ، وترك أولئك لما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير ، وقال مسليا لمن سأل عن وجه الحكمة في هذه القسمة لمن عتب من جماعة الأنصار : أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير ، وتذهبون برسول الله تحوزونه إلى رحالكم ؟ قالوا : رضينا يا رسول الله * وهكذا أعطى عمه العباس بعدما أسلم حين جاءه ذلك المال من البحرين فوضع بين يديه في المسجد رجاء العباس فقال : يا رسول الله أعطني فقد فاديت نفسي يوم بدر وفاديت عقيلا ، فقال : خذ ، فنزع ثوبه عنه وجعل
هامش
( 1 ) دلائل النبوة للبيهقي ج 1 / 324 والترمذي في الشمائل . تحفة الاشراف للمزي ( 3 / 213 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في الأدب . ومسلم في فضائل النبي . والترمذي في الشمائل عن بندار عن ابن مهدي . ( 3 ) مسند أحمد 1 / 231 ومسلم في الفضائل ص ( 1803 ) والنسائي 4 / 125 في باب الفضل والجود .