تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الطوفان ماء غضب ونقمة ، وأيضا فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يستسقى بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم فيسقون ، وكذلك ما زال المسلمون في غالب الأزمان والبلدان ، يستسقون فيجابون فيسقون ، و [ غيرهم ] لا يجابون غالبا ولا يسقون ولله الحمد * قال أبو نعيم : ولبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، فبلغ جميع من آمن رجالا ونساء ، الذين ركبوا معه سفينته ، دون مائة نفس ، وآمن بنبينا - في مدة عشرين سنة ، - الناس شرقا وغربا ، ودانت له جبابرة الأرض وملوكها ، وخافت زوال ملكهم ، ككسرى وقيصر ، وأسلم النجاشي والأقيال رغبة في دين الله ، والتزم من لم يؤمن به من عظماء الأرض الجزية ، والأيادة عن صغار ، أهل نجران ، وهجر ، وأيلة ، وأنذر دومة ، فذلوا له منقادين ، لما أيده الله به من الرعب الذي يسير بين يديه شهرا ، وفتح الفتوح ، ودخل الناس في دين الله أفواجا كما قال الله تعالى : * ( إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ) * [ النصر : 1 - 3 ] قلت ، مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فتح الله له المدينة وخيبر ومكة وأكثر اليمن وحضرموت ، وتوفى عن مائة ألف صحابي أو يزيدون * وقد كتب في آخر حياته الكريمة إلى سائر ملوك الأرض يدعوهم إلى الله تعالى ، فمنهم من أجاب ومنهم من صانع وداري عن نفسه ، ومنهم من تكبر فخاب وخسر ، كما فعل كسرى بن هرمز حين عتى وبغى وتكبر ، فمزق ملكه ، وتفرق جنده شذر مذر ، ثم فتح خلفاؤه من بعده ، أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على التالي على الأثر مشارق الأرض ومغاربها ، من البحر الغربي إلى البحر الشرقي ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها ( 1 ) * وقال صلى الله عليه وسلم : إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله ( 2 ) * وكذا وقع سواء بسواء ، فقد استولت الممالك الاسلامية على ملك قيصر وحواصله ، إلا القسطنطينية ، وجميع ممالك كسرى وبلاد المشرق ، وإلى أقصى بلاد المغرب ، إلى أن قتل عثمان رضي الله عنه في سنة ستة وثلاثين * فكما عمت جميع أهل الأرض النقمة بدعوة نوح عليه السلام ، لما رآهم عليه من التمادي في الضلال والكفر والفجور ، فدعا عليهم غضبا لله ولدينه ورسالته ، فاستجاب الله له ، وغضب لغضبه ، وانتقم منهم بسببه ، كذلك عمت جميع أهل الأرض ببركة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ودعوته ، فآمن من آمن من الناس ، وقامت الحجة على من كفر منهم ، كما قال تعالى : * ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) * [ الأنبياء : 107 ] وكما قال صلى الله عليه وسلم : إنما أنا رحمة مهداة * وقال هشام بن عمار في كتاب البعث : حدثني عيسى بن عبد الله النعماني ، حدثنا المسعودي عن سعيد بن أبي سعيد عن سعيد بن جبير
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الفتن باب ( 5 ) ح‍ ( 20 ) ص ( 2216 ) عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وآله . وأحمد في مسنده ج 4 / 123 و 5 / 278 ، 284 والبخاري في علامات النبوة في الاسلام . ( 2 ) أخرجه مسلم في الفتن ص ( 4 / 2227 ) وأخرجه البخاري في علامات النبوة في الاسلام ، والإمام أحمد في المسند : 2 / 233 ، 240 ، 501 - 5 / 92 ، 99 .