تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) * [ المائدة : 43 ] إلى أن قال * ( وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين ) * فذمهم الله تعالى على سوء ظنهم وقصدهم بالنسبة إلى اعتقادهم في كتابهم ، وأن فيه حكم الله بالرجم ، وهم مع ذلك يعلمون صحته ، ثم يعدلون عنه إلى ما ابتدعوه من التحميم والتجبيه . وقد روى هذا الحديث محمد بن إسحاق عن الزهري قال : سمعت رجلا من مزينة يحدث سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثهم فذكره ، وعنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صوريا : أنشدك بالله وأذكرك أيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنا بعد إحصانه بالرجم في التوراة ؟ فقال : اللهم نعم ، أما والله يا أبا القاسم إنهم يعرفون أنك نبي مرسل ، ولكنهم يحسدونك ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بهما فرجما عند باب مسجده في بني تميم عند مالك بن النجار ، قال : ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا ، فأنزل الله * ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ) * الآيات ( 1 ) * وقد ورد ذكر عبد الله بن صوريا الأعور في حديث ابن عمير وغيره بروايات صحيحة قد بيناها في التفسير .

حديث آخر

قال حماد بن سلمة : ثنا ثابت عن أنس أن غلاما يهوديا كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده ، فوجد أباه عند رأسه يقرأ التوراة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا يهودي ، أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى ، هل تجدون في التوراة نعتي وصفتي ومخرجي ؟ فقال : لا ، فقال الفتى : بلى والله يا رسول الله ، إنا نجد في التوراة نعتك وصفتك ومخرجك ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، فقال النبي لأصحابه : أقيموا هذا من عند رأسه ، ولوا أخاكم ( 2 ) . ورواه البيهقي من هذا الوجه بهذا اللفظ . حديث آخر قال أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه قال : إن الله ابتعث نبيه صلى الله عليه وسلم لادخال رجل الجنة ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم كنيسة وإذا يهودي يقرأ التوراة ، فلما أتى على صفته أمسك ، قال : وفي ناحيتها رجل مريض ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما لكم أمسكتم ؟ فقال المريض : إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا ، ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة وقال : ارفع يدك ، فقرأ حتى أتى على صفته ، فقال : هذه صفتك وصفة أمتك ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، ثم مات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لوا أخاكم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل عن الحاكم عن الأصم 6 / 270 - 271 . ( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 272 من طريق مؤمل بن إسماعيل عن حماد . ( 3 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 272 - 273 .