طريق أخرى عن أبي هريرة في ذلك
روى البيهقي من طريقين : عن سهل بن أسلم العدوي ، عن يزيد بن أبي منصور ، عن
أبيه ، عن أبي هريرة قال : أصبت بثلاث مصيبات في الاسلام لم أصب بمثلهن : موت رسول الله
صلى الله عليه وسلم وكنت صويحبه ، وقتل عثمان ، والمزود ، قالوا : وما المزود يا أبي هريرة ؟ قال : كنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقال : يا أبا هريرة أمعك شئ ؟ قال : قلت تمر في مزود ، قال : جئ
به ، فأخرجت تمرا فأتيته به ، قال : فمسه ودعا فيه ثم قال : ادع عشرة ، فدعوت عشرة فأكلوا حتى
شبعوا ثم كذلك حتى أكل الجيش كله وبقي من تمر معي في المزود ، فقال أبا هريرة إذا أردت أن
تأخذ منه شيئا فأدخل يدك فيه ولا تكفه قال : فأكلت منه حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأكلت منه حياة أبي
بكر كلها ، وأكلت منه حياة عمر كلها ، وأكلت منه حياة عثمان كلها ، فلما قتل عثمان انتهب ما في
يدي ( 1 ) وانتهب المزود ، ألا أخبركم كم أكلت منه ؟ أكلت منه أكثر من مائتي وسق .
طريق أخرى
قال الإمام أحمد : ثنا أبو عامر ، ثنا إسماعيل - يعني ابن مسلم - عن أبي المتوكل عن أبي
هريرة قال : أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من تمر ، فجعلته في مكتل فعلقناه في سقف البيت فلم
نزل نأكل منه حتى كان آخره إصابة أهل الشام حيث أغاروا بالمدينة . تفرد به أحمد .
حديث عن العرباض بن سارية في ذلك
رواه الحافظ بن عساكر في ترجمته من طريق محمد بن عمر الواقدي
حدثني ابن أبي سبرة عن موسى بن سعد عن العرباض قال : كنت ألزم باب رسول الله صلى الله عليه وسلم
في الحضر والسفر ، فرأينا ليلة ونحن بتبوك أو ذهبنا لحاجة فرجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تعشى
ومن عنده ، فقال : أين كنت منذ الليلة ؟ فأخبرته ، وطلع جعال بن سراقة وعبد الله بن معقل
المزني ، فكنا ثلاثة كلنا جائع ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت أم سلمة فطلب شيئا نأكله فلم يجده ،
فنادى بلالا : هل من شئ ؟ فأخذ الجرب ينقفها فاجتمع سبع تمرات فوضعها في صحفة ووضع
عليهم يده وسمى الله وقال : كلوا باسم الله ، فأكلنا ، فأحصيت أربعا وخمسين تمرة ، كلها أعدها
ونواها في يدي الأخرى وصاحباي يصنعان ما أصنع ، فأكل كل منها خمسين تمرة ، ورفعنا أيدينا
فإذا التمرات السبع كما هن ، يا بلال ارفعهن في جرابك ، فلما كان الغد وضعهن في الصحفة
وقال : كلوا بسم الله ، فأكلنا حتى شبعنا وإنا لعشرة ثم رفعنا أيدينا وإنهن كما هن سبع ، فقال :
لولا أني أستحي من ربي عز وجل لأكلت من هذه التمرات حتى نرد إلى المدينة عن آخرنا ، فلما
هامش
( 1 ) في دلائل البيهقي 6 / 110 - 111 : بيتي .