تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

طريق أخرى عن أبي هريرة في ذلك

روى البيهقي من طريقين : عن سهل بن أسلم العدوي ، عن يزيد بن أبي منصور ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : أصبت بثلاث مصيبات في الاسلام لم أصب بمثلهن : موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت صويحبه ، وقتل عثمان ، والمزود ، قالوا : وما المزود يا أبي هريرة ؟ قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقال : يا أبا هريرة أمعك شئ ؟ قال : قلت تمر في مزود ، قال : جئ به ، فأخرجت تمرا فأتيته به ، قال : فمسه ودعا فيه ثم قال : ادع عشرة ، فدعوت عشرة فأكلوا حتى شبعوا ثم كذلك حتى أكل الجيش كله وبقي من تمر معي في المزود ، فقال أبا هريرة إذا أردت أن تأخذ منه شيئا فأدخل يدك فيه ولا تكفه قال : فأكلت منه حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأكلت منه حياة أبي بكر كلها ، وأكلت منه حياة عمر كلها ، وأكلت منه حياة عثمان كلها ، فلما قتل عثمان انتهب ما في يدي ( 1 ) وانتهب المزود ، ألا أخبركم كم أكلت منه ؟ أكلت منه أكثر من مائتي وسق .

طريق أخرى

قال الإمام أحمد : ثنا أبو عامر ، ثنا إسماعيل - يعني ابن مسلم - عن أبي المتوكل عن أبي هريرة قال : أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من تمر ، فجعلته في مكتل فعلقناه في سقف البيت فلم نزل نأكل منه حتى كان آخره إصابة أهل الشام حيث أغاروا بالمدينة . تفرد به أحمد .

حديث عن العرباض بن سارية في ذلك

رواه الحافظ بن عساكر في ترجمته من طريق محمد بن عمر الواقدي

حدثني ابن أبي سبرة عن موسى بن سعد عن العرباض قال : كنت ألزم باب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر ، فرأينا ليلة ونحن بتبوك أو ذهبنا لحاجة فرجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تعشى ومن عنده ، فقال : أين كنت منذ الليلة ؟ فأخبرته ، وطلع جعال بن سراقة وعبد الله بن معقل المزني ، فكنا ثلاثة كلنا جائع ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت أم سلمة فطلب شيئا نأكله فلم يجده ، فنادى بلالا : هل من شئ ؟ فأخذ الجرب ينقفها فاجتمع سبع تمرات فوضعها في صحفة ووضع عليهم يده وسمى الله وقال : كلوا باسم الله ، فأكلنا ، فأحصيت أربعا وخمسين تمرة ، كلها أعدها ونواها في يدي الأخرى وصاحباي يصنعان ما أصنع ، فأكل كل منها خمسين تمرة ، ورفعنا أيدينا فإذا التمرات السبع كما هن ، يا بلال ارفعهن في جرابك ، فلما كان الغد وضعهن في الصحفة وقال : كلوا بسم الله ، فأكلنا حتى شبعنا وإنا لعشرة ثم رفعنا أيدينا وإنهن كما هن سبع ، فقال : لولا أني أستحي من ربي عز وجل لأكلت من هذه التمرات حتى نرد إلى المدينة عن آخرنا ، فلما
هامش
( 1 ) في دلائل البيهقي 6 / 110 - 111 : بيتي .
البداية والنهاية — صفحة 129 | ابن كثير / علي شيري