تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ : سَأَلَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ أَيْنَ مَسْكَنُكَ ؟ قُلْتُ فِي قَرْيَةٍ دُونَ حِمْصٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يأكل الذئب القاصية " 1 .
هامش
1 إسناده حسن . السائب بن حبيش : صدوق صالح الحديث ، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح . وأخرجه أحمد 5 / 196 و 6 / 446 ، وأبو داود " 547 " في الصلاة : باب في التشديد في ترك الجماعة ، والنسائي 2 / 106 - 107 في الإمامة : باب التشديد في ترك الجماعة ، والبغوي في شرح السنة " 793 " ، والحاكم 1 / 211 ، والبيهقي في السنن 3 / 54 من طرق عن زائدة بن قدامة ، بهذا الإسناد . وصححه ابن خزيمة " 1476 " . وقوله : " استحوذ " ، أي : استولى عليهم وحواهم إليه ، وهذه اللفظة أحد ما جاء على الأصل من غير إعلال خارجة عن أخواتها ، نحو : استقال ، واستقام . وفي اللسان : استحوذ عليه الشيطان واستحاذ ، أي : غلب ، جاء بالواو على أصله ، كما جاء استروح ، واستصوب ، وهذا الباب كله يجوز أن يتكلم به على الأصل ، تقول العرب : استصاب ، واستصوب ، واستجاب ، واستجوب ، وهو قياس مطرد عندهم . وقوله تعالى : { أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ } ، أي : ألم نغلب على أموركم ، ونستول على مودتكم . قال ابن جني : امتنعوا من استعمال استحوذ معتلاً ، وإن كان القياس داعياً إلى ذلك مؤذناً به ، لكن عارض فيه إجماعهم على إخراجه مصححاً ، ليكون ذلك على أصول ما غير من نحوه كاستقام ، واستعان . والقاصية : المنفردة عن القطيع ، البعيدة منه .