تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الْعَرَبُ تَصِفُ بَاذِلَ الشَّيْءِ الْكَثِيرِ بِطُولِ الْيَدِ وَمُتَأَمِّلَ الشَّيْءِ الْكَثِيرِ بِطُولِ الْعُنُقِ فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " يُرِيدُ أَطْوَلَهُمْ أَعْنَاقًا لِتَأَمُّلِ الثَّوَابِ 1 , كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنِسَائِهِ : " أَسْرَعُكُنَّ بِي لُحُوقًا أَطْوَلُكُنَّ يَدًا " فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَوَّلَ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحِقَتْ بِهِ وَكَانَتْ أكثرهن
هامش
1 في " شرح السنة " 2 / 277 : قوله " أطول الناس أعناقاً " قال ابن الأعرابي : معناه أكثرهم أعمالاً ، يقال : لفلان عنق من الخير ، أي : قطعة . وقال غيره : أكثرهم رجاء ، لأن من رجا شيئاً طال إليه عنقه . فالناس يكونون في الكرب ، وهم في الروح يشرئبون أن يؤذن لهم في دخول الجنة . وقيل : معناه الدنو من الله عز وجل . وقيل : أراد أنه لا يلجمهم العرق ، فإن الناس يوم القيامة يكونون في العرق بقدر أعمالهم ، فمنهم من يأخذه إلى كعبيه ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يأخذ إلى حقويه ، ومنهم من يلجمه العرق . وقيل : معناه أنهم يكونون رؤساً يومئذ ، والعرب تصف السادة بطول العنق . وقيل : الأعناق : الجماعات ، يقال : جاءني عنق من الناس ، أي : جماعة ، ومنه قول سبحانه وتعالى : { فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } [ الشعراء : الآية 4 ] أي : جماعاتهم ، ولم يقل : خاضعات . ومعنى الحديث : أن جمع المؤذنين يكون أكثر ، فإن من أجاب دعوته يكون معه . وروى بعضهم " إعناقاً " بكسر الهمزة ، أي : إسراعاً إلى الجنة .