تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ جَوَازِ اتِّخَاذِ الْمَسْجِدِ لِلْمُسْلِمِينَ فِي مَوْضِعِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ 1602 - أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ

هامش
= والساج : نوع من الخشب معروف ، يؤتى به من الهند . وقال ابن بطال - فيما نقله عنه العيني في " عمدته " 4 / 206 - ما ذكره البخاري في هذا الباب يدل على أن السنة في بنيان المساجد القصد ، وترك الغلو في تشييدها خشية الفتنة ، والمباهاة ببنيانها . كان عمر رضي الله عنه - مع الفتوح التي كانت في أيامه ، وتمكنه من المال - لم يغير المسجد عن بنيانه الذي كان عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم جاء الأمر إلى عثمان - والمال في زمانه أكثر - فلم يزد على أن يجعل مكان اللبن حجارة وقصة ، وسقفه بالساج مكان الجريد ، فلم يقصر هو وعمر رضي الله عنهما عن البلوغ في تشييده إلى أبلغ الغايات إلا عن علمهما بكراهة النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، وليقتدى بهما في الأخذ من الدنيا بالقصد والزهد والكفاية في معالي أمورها وإيثار البلغة منها . وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وذلك في أواخر عهد الصحابة رضي الله عنهم ، وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفاً من الفتنة . قال الحافظ : ورخص في ذلك بعضهم ، وهو قول أبي حنيفة إذا وقع ذلك على سبيل التعظيم ، ولم يقع الصرف على ذلك من بيت المال . قال ابن المنير : لما شيد الناس بيوتهم ، وزخرفوها ، ناسب أن يصنع ذلك بالمساجد صوناً لها عن الاستهانة . وتعقب بأن المنع إن كان للحث على اتباع السلف في ترك الرفاهية ، فهو كما قال ، وإن كان لشغل بال المصلي بالزخرفة ، فلا لبقاء العلة . ومذهب الحنفية كما قال العيني ، كراهة نقش المسجد وتزيينه ، وقول بعضهم : ولا بأس بنقش المسجد ، معناه : تركه أولى . وانظر الحديث [ 1614 ] و [ 1615 ] [ 1616 ] .