تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
= ونقل الحافظ ابن حجر في " التلخيص " 2 / 29 تصحيحه عن ابن السكن ، ثم قال : وقال الشافعي في القديم : إسناده مجهول ، قال البيهقي : لأن يزيد بن الأسود ليس له راو غير ابنه ، ولا لابنه جابر راو غير يعلى . قلت [ القائل الحافظ ] : يعلى من رجال مسلم ، وجابر : وثقه النسائي وغيره ، وقد وجدنا لجابر بن يزيد راوياً غير يعلى : أخرجه ابن منده في " المعرفة " من طريق بقية ، عن إبراهيم بن ذي حماية ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر . وقال الخطابي في " معالم السنن " 1 / 164 - 165 : " وفي الحديث من الفقه : أن من صلى في رحله ، ثم صادف جماعة يصلون ، كان عليه أن يصلي معهم أي صلاة كانت من الصلوات الخمس ، وهو مذهب الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وبه قال الحسن ، والزهري . وقال قوم : يعيد إلا المغرب والصبح ، كذلك قال النخعي ، وحكى ذلك الأوزاعي ، وكان مالك ، والثوري يكرهان أن يعيد صلاة المغرب ، وكان أبو حنيفة لا يرى أن يعيد صلاة العصر والمغرب والفجر إذا كان قد صلاهن . قلت : وظاهر الحديث حجة على جماعة من منع عن شيء من الصلوات كلها ، ألا تراه يقول : " إذا صلى أحدكم في رحله ، ثم أدرك الإمام ولم يصل ، فليصل معه " ولم يستثن صلاة دون صلاة . وقال أبو ثور : لا يعاد الفجر والعصر إلا أن يكون في المسجد ، وتقام الصلاة ، فلا يخرج حتى يصليها . وقوله : " فإنها نافلة " يريد الصلاة الآخرة منهما ، والأولى فرضه ، فأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، وبعد العصر حتى لتغرب ، فقد تأولوه على وجهين ، أحدهما : أن ذلك على معنى إنشاء الصلاة ابتداء من غير سبب ، فأما إذا كان لها سبب مثل أن يصادف قوماً يصلون جماعة ، فإنه يعيدها معهم ليحرز الفضيلة . والوجه الآخر : أنه منسوخ ، وذلك أن حديث يزيد بن جابر متأخر ، لأن في قصته أنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، ثم ذكر الحديث . وفي قوله : " فإنها نافلة " دليل على أن صلاة التطوع جائزة بعد الفجر قبل طلوع الشمس إذا كان لها سبب . وفيه دليل على أن صلاته منفرداً مجزئة مع القدرة على صلاة الجماعة ، وإن كان ترك الجماعة مكروهاً .
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط ) — صفحة 433 | ابن حبان / الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي