وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي كَرَاهَةِ السُّؤَالِ لِمَنْ لَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا
وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي تَحْرُمُ بِهِ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ عَلَى مَنْ مَلَكَهُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَأَمَّا السُّؤَالُ فَمَكْرُوهٌ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ لِمَنْ يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا
وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَا أَوْصَاهُ بِهِ إِذَا سَأَلْتَ فَأَسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ
وَلَقَدْ أَحْسَنَ بَعْضُ الْأَعْرَابِ فِي قَوْلِهِ
( عَلَامَ سُؤَالُ النَّاسِ وَالرِّزْقُ وَاسِعُ . . . وَأَنْتَ صَحِيحٌ لَمْ تَخُنْكَ الْأَصَابِعُ )
( وَلِلْعَيْشِ أَوْكَارٌ وَفِي الْأَرْضِ مَذْهَبٌ . . . عَرِيضٌ وَبَابُ الرِّزْقِ فِي الْأَرْضِ وَاسِعُ )
( فَكُنْ طَالِبًا لِلرِّزْقِ مِنْ رَازِقِ الْغِنَى . . . وَخَلِّ سُؤَالَ النَّاسِ فَاللَّهُ صَانِعُ )
وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ الْأَبْرَصِ
( مَنْ يَسْأَلِ النَّاسَ يَحْرِمُوهُ . . . وَسَائِلُ اللَّهِ لَا يَخِيبُ ) وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْوَلِيدِ
( أَقُولُ لِمَأْفُونِ الْبَدِيهَةِ طَائِرٍ . . . مَعَ الْحِرْصِ لَمْ يَغْنَمْ وَلَمْ يَتَمَوَّلِ )
( سَلِ النَّاسَ إِنِّي سَائِلُ اللَّهِ وَحْدَهُ . . . وَصَائِنُ عِرْضِي عَنْ فُلَانٍ وَعَنْ خَلِ )
وَقَدْ أَتَيْنَا مِنْ أَشْعَارِ الشُّعَرَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَعَ أَقَاوِيلِ الْعُلَمَاءِ فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ لَلَقْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ
فَاللَّقْحَةُ النَّاقَةُ اللَّبُونُ
وَقَالَ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجَلَّاحِ
( تَبَوَّعْ لِلْحَلِيلَةِ حَيْثُ كَانَتْ . . . فَمَا يَعْتَادُ لَقْحَتَهُ الْفَصِيلُ ) وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ لِقَاحُ الْإِبِلِ أَنْ تَحْمِلَ سَنَةً
1887 - مَالِكٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا
وَمَا تَوَاضَعَ عَبْدٌ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ
قَالَ مَالِكٌ لَا أَدْرِي أَيَرْفَعُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم لا
الاستذكار — صفحة 611
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٦١١