وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِعْطَاءُ السَّائِلِ مَرَّتَيْنِ مِنْ مَالٍ وَاحِدٍ
وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قال يعطى الفقير باسم الفقر وباسم بن السَّبِيلِ مِنْ مَالٍ وَاحِدٍ فَكَذَلِكَ سَائِرُ سِهَامِ الصَّدَقَاتِ
وَقِيَاسُهُ عِنْدَهُمُ الْوَصَايَا يُجِيزُونَ لِمَنْ أَوْصَى لَهُمْ بِشَيْءٍ وَإِذَا قَبَضَهُ أَنْ يُعْطَى مَعَ الْمَسَاكِينِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْمَسْكَنَةِ
وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَنْوَاعِ الْوَصَايَا
وأبى من ذلك بن الْقَاسِمِ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ السَّخَاءِ وَالْكَرَمِ لِأَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا يُعْطِي مِنْ سَهْمِهِ وَصَمِيمِ مَالِهِ
وَفِيهِ الِاعْتِذَارُ إِلَى السَّائِلِ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُعْطِيهِ
وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ النَّاسِ بِالصَّبْرِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ وَانْتِظَارِ رِزْقِ اللَّهِ وَذَلِكَ أَفْضَلُ مَا أُعْطِيَهُ الْمُؤْمِنُ
1883 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
إِلَّا أَنَّهُ قَالَ الْيَدُ الْعُلْيَا الْمُتَعَفِّفَةُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَرِوَايَةُ مَالِكٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ
رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ وَيَقُولُ يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ وَأَدْنَاكَ
وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ
وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ بن عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
الاستذكار — Page 604
Contributors: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
P.604