وَالْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَمْ يُرِدْ بِمَا أَمَرَ بِهِ النِّسَاءَ مِنَ الِاحْتِجَابِ وَأَنْ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ الْإِمَاءَ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْحَرَائِرَ
وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْأَمَةَ لَيْسَ مِنْهَا عَوْرَةٌ إِلَّا مَا مِنَ الرَّجُلِ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ عَرْضَهَا لِلْبَيْعِ أَنْ يَرَى مِنْهَا فَخِذًا أَوْ بَطْنًا أَوْ صَدْرًا وَكَرِهَ أَنْ يَنْكَشِفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْهَا فِي صَلَاتِهَا
وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكْرَهِ النَّظَرَ إِلَيْهَا إِلَّا مَا يُكْرَهُ مِنَ الرَّجُلِ وَهُوَ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ وَأَجَازَ النَّظَرَ إِلَى مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْهَا عِنْدَ ابْتِيَاعِهَا وَقَالَ هِيَ سِلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ لَا حُرْمَةَ لَهَا
وَإِنَّمَا كَرِهَ عُمَرُ لِلْإِمَاءِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَتَهَيَّأْنَ بِهَيْئَةِ الْحَرَائِرِ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهُنَّ حَرَائِرُ فَيُضَافُ إِلَيْهِنَّ التَّبَرُّجُ وَالْمَشْيُ وَيُنْسَبُ ذَلِكَ مِنْهُنَّ إِلَى مَا وَقَعَ الظَّنُّ عَلَيْهِنَّ فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ الظَّانُّ
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِمَاءَ يَنْصَرِفْنَ فِي خِدْمَةِ سَادَاتِهِنَّ فَيَكْثُرُ خُرُوجُهُنَّ لِذَلِكَ وَتَطْوَافُهُنَّ
وَقَوْلُهُ تَجُوسُ النَّاسَ مَعْنَاهُ تَجُولُ فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً وَهَذَا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( فَجَاسُوا خلل الديار ) الإسراء
الاستذكار — صفحه 542
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۵۴۲