تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَصَحِّ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ فِي قَوْلِهِ إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الصُّورَةَ فِي الثَّوْبِ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا وَلَا اسْتِعْمَالُ الثَّوْبِ الَّذِي هِيَ فِيهِ وَذَكَرَ فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ مَا تَرَى وَهُوَ غَايَةٌ فِي تَحْرِيمِ عَمَلِ الصُّوَرِ فِي الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَخُصَّ مِنْهَا مَا يُوطَأُ وَيُتَوَسَّدُ مِمَّا يُمْتَهَنُ وَيُنْصَبُ هَذَا مَا يُوجِبُهُ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ أَشَدُّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ أَحْسَنُهَا إِسْنَادًا وَأَصَحُّهَا نَقْلًا وَقَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ عَلَى بَابِي دَرْنُوقٌ فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْقُوا هَذَا وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَضْرِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أهل العراق أصور هذه التصاوير فقال بن عَبَّاسٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً يُكَلَّفْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَلَيْسَ بِنَافِخٍ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فَعَلَى حَسَبِ اختلاف الآثار فيه وتأويلها فكان بن شِهَابٍ فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ يَكْرَهُ التَّصَاوِيرَ فِي الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا مَا نُصِبَ مِنْهَا وَمَا بُسِطَ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِهِ هَذَا عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ إِنَّمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّصَاوِيرِ مَا كَانَ فِي حِيطَانِ الْبُيُوتِ وَأَمَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ فَلَا عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ مَنْصُوبًا أَوْ مَبْسُوطًا وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ ذَكَرَهُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْهَا ذَكَرَ بن أبي شيبة عن أزهر عن بن عَوْنٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ بِأَعْلَى مَكَّةَ وَرَأَيْتُ فِي بَيْتِهِ حَجَلَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ السُّنْدُسِ وَالْعَنْقَاءِ
الاستذكار — صفحة 486 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض