1739 - سُئِلَ مَالِكٌ هَلْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا أَوْ مَعَ غُلَامِهَا فَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ مَا يُعْرَفُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْكُلَ مَعَهُ مِنَ الرِّجَالِ
قَالَ وَقَدْ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَمَعَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُؤَاكِلُهُ أَوْ مَعَ أَخِيهَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْلُوَ مَعَ الرَّجُلِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حُرْمَةٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى شِفَاءٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَالَ اللَّهُ عز وجل ( وقل للمؤمنت يغضضن من أبصرهن ) النُّورِ 31 كَمَا قَالَ ) قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أبصرهم ) النُّورِ 30
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مِنْهَا بِذِي مَحْرَمٍ وَلَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ بَرِيدًا فَمَا فَوْقَهُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ
وَقَالَ جَرِيرٌ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَكَ النَّظْرَةُ الْأُولَى وَلَيْسَ لَكَ الْأُخْرَى
وَهَذَا تَفْسِيرُ حَدِيثِ جَرِيرٍ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَصْرِفَ بَصَرَهُ عَنِ النَّظْرَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ النَّظْرَةَ الْأُولَى غُلِبَ عَلَيْهَا بِالْفُجَاءَةِ
وَلَقَدْ كَرِهَ الشَّعْبِيُّ أَنْ يُدِيمَ الرَّجُلُ النَّظَرَ إِلَى ابْنَتِهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ أُخْتِهِ وَزَمَنُهُ خَيْرٌ مِنْ زَمَنِنَا هَذَا
وَحَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ نَظَرَ شَهْوَةٍ يُرَدِّدُهَا
وَقَالَ عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ لَا يَرَى مِنْهَا مُحَرَّمًا قَالَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَنْقِبَهَا بِعَيْنِكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَأَيْنَ الْمُجَالَسَةُ وَالْمُؤَاكَلَةُ مِنْ هَذَا
الاستذكار — صفحة 388
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٣٨٨