تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِنِّي لَآكُلُ مَعَ عُمَرَ مِنْ خُبْزٍ وَزَيْتٍ وَهُوَ يَقُولُ أَمَا وَاللَّهِ لَتَصْبِرِنَّ أَيُّهَا الْبَطْنُ عَلَى الْخُبْزِ وَالزَّيْتِ مَا دَامَ السَّمْنُ يُبَاعُ بِالْأَوَاقِي وَأَمَّا وَضَرُ الصَّحْفَةِ فَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ وَدَكِ الطَّعَامِ وَالْمُقْفِرُ هُوَ كَالْمُرْمِلِ وَالْمُرْمِلُ الَّذِي لَا زَادَ لَهُ وَلَا قُوتَ مَعَهُ وَقَوْلُهُ حَتَّى يُحْيَا النَّاسُ فَالرِّوَايَةُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَالْمَعْنَى قَدْ يُصِيبُ النَّاسَ الْحَيَاءُ بِالْمَطَرِ وَيُعَانُوا وَيُخْصَبُوا وَالْحَيَاءُ هُوَ الْخَصْبُ وَالْغَيْثُ تَقُولُ الْعَرَبُ قَدْ أَحْيَا الْقَوْمُ إِذَا أَصَابَهُمُ الْحَيَاءُ بِالْمَطَرِ وَالْخَصْبِ وَصَارُوا مِنْ أَهْلِهِ وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا لَا يُدْرِكُ النَّاسُ مِثْلَهُ لِئَلَّا يَسْتَأْثِرَ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَيُؤْثِرَ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يُحِطْهُمْ بِالنَّصِيحَةِ وَحُسْنِ الرِّعَايَةِ لَمْ يُرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَسْعَدَ الرُّعَاةِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ سَعِدَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ وَإِنَّ أشقى الرعاة عند اللَّهِ مَنْ شَقِيَتْ بِهِ رَعِيَّتُهُ فَإِيَّاكَ أَنْ تَزِيغَ فَتَزِيغُ عُمَّالُكَ وَيَكُونُ مِثْلُكَ مِثْلُ الْبَهِيمَةِ نظرت إلى خضرة من الأرض فرعت فيها تَبْتَغِي بِذَلِكَ السِّمَنَ وَإِنَّمَا حَتْفُهَا فِي سِمَنِهَا وَالسَّلَامُ وَقَالَ عُمَرُ لَوْ مَاتَتْ شَاةٌ ضَائِعَةٌ بِالْفُرَاتِ لَقُلْتُ إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - سَائِلِي عَنْهَا 1733 - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُطْرَحُ لَهُ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ فَيَأْكُلُهُ حَتَّى يَأْكُلَ حَشَفَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى اقْتِصَارِهِ عَلَى أَكْلِ التَّمْرِ دُونَ غَيْرِهِ وَعَلَى أَنَّهُ كَانَ جَائِعًا وَعَلَى أَنَّهُ كَانَ مُخْشَوْشِنًا فِي طَعَامِهِ لَا يَنْتَقِيهِ وَلَا يَقُولُ بِاللِّينِ مِنْهُ
الاستذكار — صفحة 381 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض