تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وَفِيهِ الْعِلْمُ الْوَاضِحُ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ وَالْبُرْهَانُ السَّاطِعُ مِنْ بَرَاهِينِهَا أَنْ يَكُونَ الْعَدَدُ الْكَبِيرُ يَأْكُلُونَ حَتَّى يَشْبَعُوا مِنَ الطَّعَامِ الْيَسِيرِ وَكَمْ لَهُ مِنْ مِثْلِهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْهُ كَثِيرًا فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا 1723 - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ طَعَامُ الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الْأَرْبَعَةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكِفَايَةَ لَيْسَتْ بِالشِّبَعِ وَالِاسْتِبْطَانِ كَمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِالْغِنَى قَالَ أَبُو حَازِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ إِذَا كَانَ مَا يَكْفِيكَ لَا يُغْنِيكَ فَلَيْسَ شَيْءٌ يُغْنِيكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا لَا يَشْبَعُونَ كُلَّ الشِّبَعِ وَكَانُوا لَا يُقَدِّمُونَ الطَّعَامَ إِلَى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَشْتَهُوهُ فَإِذَا قَدَّمُوا أَخَذُوا مِنْهُ حَاجَتَهُمْ وَرَفَعُوهُ وَفِي أَنْفُسِهِمْ بَقِيَّةٌ مِنْ شَهْوَتِهِ وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الطِّبِّ وَالْحِكْمَةِ أَفْضَلُ مَا يُسْتَدَامُ بِهِ صِحَّةُ الْأَجْسَامِ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَا ملأ بن آدم وعاء شرا من بطن حسب بن آدَمَ أَكَلَاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَهُ ثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ 1724 - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال أَغْلِقُوا الْبَابَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ وَأَكْفِئُوا الْإِنَاءَ أَوْ خَمِّرُوا الْإِنَاءَ وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً وَلَا يَكْشِفُ إناء وإن الفويسقة تضرم على الناس بينهم
الاستذكار — صفحة 362 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض