1711 - مالك عن زيد بن أسلم عن بن بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْحَارِثِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رُدُّوا الْمِسْكِينَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رُدُّوا الْمِسْكِينَ فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ السَّائِلَ الطَّوَّافَ
وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ لَيْسَ الطَّوَّافُ بِالْمِسْكِينِ حَقًّا إِنَّمَا الْمِسْكِينُ حَقًّا الْمِسْكِينُ الَّذِي تَبْلُغُ بِهِ الْمَسْكَنَةُ وَالْفَقْرُ وَالضَّعْفُ وَالْحَيَاءُ مَبْلَغًا يُقْعِدُهُ عَنِ التَّطْوَافِ وَالسُّؤَالِ وَلَا يَفْطَنُ لَهُ مُتَصَدِّقٌ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ شَيْئًا يَبْلُغُ بِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ) الْبَقَرَةِ 177
أَيْ لَيْسَ فِعْلُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِرًّا يَبْلُغُ بِهِ الْأَمْرُ ( وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأخر والملائكة والكتب والنبين وءاتى المال على حبه ) البقرة 177
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ أَيْ لَيْسَ كُلُّ الْبِرِّ لِأَنَّ الْفِطْرَ فِي السَّفَرِ بِرٌّ أَيْضًا
فَقَالَ يَحْيَى فِي رِوَايَتِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَمَا الْمِسْكِينُ وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ رَوَاةُ الْمُوَطَّأِ
وقال غيرهم فمن المسكين وهذا أبين في من يَعْقِلُ وَأَشْهَرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( إنما الصدقات للفقراء والمسكين ) التَّوْبَةِ 60
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ وَأَهْلُ اللُّغَةِ أَيْضًا فِي الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ الْفَقِيرُ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْمِسْكِينِ قَالُوا وَالْفَقِيرُ الَّذِي لَهُ بَعْضُ مَا يُقِيمُهُ وَيَكْفِيهِ وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ
وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا يَعْقُوبُ بْنُ السكيت وبن قُتَيْبَةَ
وَهُوَ قَوْلُ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ
وَذَهَبَتْ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ
الاستذكار — صفحة 344
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٣٤٤