تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وَرَوَى عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ قَدِمَتْ عَلَى مَرْوَانَ مَطَارِفُ خَزٍّ فَكَسَاهَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ مِنْهَا مِطْرَفٌ أَغْيَرُ وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى طَرَفِ الْإِبْرَيْسَمِ فِيهِ وَقَالَ بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ رَأَيْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ جُبَّةً شَامِيَّةً قِيَامُهَا قَزٌّ وَرَأَيْتُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ خَمَائِصَ مُعَلَّمَةً وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَزَّ الَّذِي كَانُوا يلبسونه كان فيه الحرير وروي عن بن عُمَرَ أَنَّ الْخَزَّ الَّذِي كَانُوا يَلْبَسُونَهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَرِيرٌ وَكَانَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعجبه مذهب بن عُمَرَ وَوَرَعُهُ وَلِذَلِكَ كَانَ يَكْرَهُ لِبَاسَ الْخَزِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سُئِلَ أَنَسٌ عَنِ الْحَرِيرِ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ وَحَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ قَالَ وَحَدَّثَنِي مَعْمَرٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ قَلِيلَ الْحَرِيرِ وَكَثِيرَهُ وَهَذَا كُلُّهُ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَمَنْ تَبِعَهُ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَأَبَاحَ لِبَاسَ قَبَاءَ مَحْشُوٍّ بِقَزٍّ لِأَنَّ الْقَزَّ بَاطِنٌ فَكَأَنَّ الْمَلْبُوسَ عِنْدَهُ الْمَكْرُوهَ مِنَ الْحَرِيرِ مَا كَانَ ظَاهِرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْكَرَاهَةِ الْوَارِدَةِ فِي الشُّبْهَةِ بِزِيِّ الْأَعَاجِمِ وَالشُّهْرَةِ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أَنَّ سَعْدَ بن أبي وقاص استأذن علي بن عَبَّاسٍ وَعَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ شَطْرُهُ حَرِيرٍ فَقَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا يَلِي جِلْدَهُ مِنْهُ الْخَزُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بلبس مَا كَانَ سُدَاؤُهُ حَرِيرًا وَلُحْمَتُهُ غَيْرَ حَرِيرٍ قَالَ أَكْرَهُ مَا كَانَ لُحْمَتُهُ حَرِيرًا وَسُدَاهُ غَيْرَ حَرِيرٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا بَأْسَ بِلِبَاسِ الْخَزِّ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شُهْرَةٌ فَإِنْ كَانَ فِيهِ شُهْرَةٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ حُصَيْنٍ قال
الاستذكار — صفحة 322 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض