وَهَذِهِ الْآثَارُ قَدْ عَارَضَهَا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا
وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا مِنْهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ فَرُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْهَا حديث بن عَبَّاسٍ
وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ سَعِيدِ بن جبير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَقَالَ ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّونَ بَعْدَهُ فَتَنَازَعُوا عِنْدَهُ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ ذَرُونِي وَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ فَقَالَ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوٍ مِمَّا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ والثالثة إما سكت عنها بن عَبَّاسٍ وَإِمَّا قَالَهَا فَنَسِيتُهَا يَقُولُهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ قَالَ أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ وَأَهْلَ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَإِنَّ شِرَارَ النَّاسِ نَاسٌ يتخذون القبور مساجد
1648 - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ العرب
قال مالك قال بن شِهَابٍ فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى أَتَاهُ الثَّلْجُ وَالْيَقِينُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَأَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ
الاستذكار — صفحة 245
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢٤٥