تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
قال بن جريج وقال بن شِهَابٍ لَا قَوَدَ بَيْنَ الْحُرِّ وَبَيْنَ الْمَمْلُوكِ وَلَكِنَّ الْعُقُوبَةَ وَالنَّكَالَ بِالْجَلْدِ الْوَجِيعِ وَالسَّجْنِ وَغُرْمِ مَا أَصَابَ وَيُعْتِقُ رَقَبَةً وَيُغَرَّبُ سَنَةً وَقَدْ قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الرَّقَبَةَ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ عَمْدًا وَقَامَتْ عَلَى ذلك البينة وَلِلْمَقْتُولِ بَنُونَ وَبَنَاتٌ فَعَفَا الْبَنُونَ وَأَبَى الْبَنَاتُ أَنْ يَعْفُونَ فَعَفْوُ الْبَنِينَ جَائِزٌ عَلَى الْبَنَاتِ وَلَا أَمْرَ لِلْبَنَاتِ مَعَ الْبَنِينَ فِي الْقِيَامِ بِالدَّمِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ بن وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ يَجُوزُ عَفْوُ الْعَصَبَةِ عَنِ الدَّمِ وَيَبْطُلُ حَقُّ الْبَنَاتِ قَالَ وَلَا عَفْوَ لِلنِّسَاءِ وَلَا قَسَامَةَ لَهُنَّ يَعْنِي فِي الْعَمْدِ قَالَ وهو قول مالك وذكر بن الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ لِلْبَنَاتِ وَلَا لِلْأَخَوَاتِ مِنَ الْقِصَاصِ شَيْءٌ إِنَّمَا هُوَ لِلرِّجَالِ الْبَنِينَ وَالْإِخْوَةِ وَيَجُوزُ عَفْوُ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ وَلَا يَجُوزُ عَفْوُ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ قَالَ ملك وليس للأخوة من الأم عفو عن الْقِصَاصِ قَالَ فَإِنْ عَفَا الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ فَالدِّيَةُ عَلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عَفْوَ النِّسَاءِ جَائِزٌ وَالْأَوَّلُ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبُهُ مِنَ الْقِصَاصِ وَيَجُوزُ عَفْوُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِهِ فِي إِبْطَالِ حَقِّهِ مِنَ الدِّيَةِ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَهُمْ سواء وقال بن أَبِي لَيْلَى الْقِصَاصُ لِكُلِّ وَارِثٍ إِلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَمَّا لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ الْعَقْلَ مَوْرُوثٌ كَالْمَالِ كَانَ كُلُّ وَارِثٍ وَلِيًّا فِي ذَلِكَ زَوْجَةً كَانَتْ أَوِ ابْنَةً أَوْ أُخْتًا وَلَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَنْ وِلَايَةِ الدَّمِ وَلَا يُقْتَلُ إِلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ وَحَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ مِنْهُمْ وَيَبْلُغَ الطِّفْلُ وَأَيُّهُمْ عفا