مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنِ بن أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيَعْقِدُ عَلَيْهِمْ أُولَاهُمْ وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ
( 22 - بَابُ الْعَفْوِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ )
1621 - مَالِكٌ أَنَّهُ أَدْرَكَ مَنْ يَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ إِذَا أَوْصَى أَنْ يُعْفَى عَنْ قَاتِلِهِ إِذَا قَتَلَ عَمْدًا إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَأَنَّهُ أَوْلَى بِدَمِهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ الْمَقْتُولَ يَجُوزُ عَفْوُهُ عَنْ دَمِهِ الْعَمْدِ وَإِنْ قُتِلَ خَطَأً جَازَ لَهُ الْعَفْوُ عَنِ الدِّيَةِ فِي ثُلُثِهِ إِنْ حَمَلَهَا الثُّلُثَ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَ مِنْهَا الثُّلُثَ وَأَنَّ دِيَتَهُ كَسَائِرِ مَالِهِ يُورَثُ عَنْهُ وَأَنَّ الْمَقْتُولَ عَمْدًا أولى بدمه من أوليائه ما دام حَيًّا فِي الْعَفْوِ عَنْهُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ( رَحِمَهُ اللَّهُ )
وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ لِلْمَقْتُولِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ دَمِهِ وَيَجُوزَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَوَرَثَتِهِ كَقَوْلِ مَالِكٍ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَطَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ وَقَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ
وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ
وَقَالَ بِالْعِرَاقِ عَفْوُهُ بَاطِلٌ لِأَنَّ اللَّهَ ( عَزَّ وَجَلَّ ) جَعَلَ السُّلْطَانَ لِوَلِيِّهِ فَلَهُ الْعَفُوُّ وَالْقِصَاصُ إِنْ شَاءَ أَوِ الدِّيَةُ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا بِمَوْتِهِ
وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ فَيَعْفُو عَنْ قَاتِلِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قَالَ لَا يَجُوزُ عَفْوُهُ وَذَلِكَ لِأَوْلِيَائِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صَحِيحٌ وَلَيْسَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْعِرَاقِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَقُومُ إِلَّا بِمَا كَانَ لِلْمَقْتُولِ الْقِيَامُ بِهِ وَلَوْلَا
الاستذكار — صفحة 178
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص١٧٨