وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ يُقْتَلُ بِالْمُؤْمِنِ وَلَا يُقْتَلُ بِهِ الْمُؤْمِنُ وَيُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ وَلَا يُقْتَلُ بِهِ الْحُرُّ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَنْ جَرَى عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ جَرَى عَلَيْهِ فِي الْجِرَاحِ وَلَيْسَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ قِصَاصٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْحُرُّ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا قِصَاصَ بَيْنَ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدَ إِلَّا فِي النَّفْسِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ وَلَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا فِي شيء من الجراح والأعضاء
وقال بن أَبِي لَيْلِي الْقِصَاصُ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي النَّفْسِ وَفِي كُلِّ مَا يُسْتَطَاعُ فِيهِ الْقِصَاصُ مِنَ الْأَعْضَاءِ
وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ
فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى ) النِّسَاءِ 92 فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْعَبِيدُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَا الْأَحْرَارَ
فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ أُرِيدَ بِهِ الْأَحْرَارُ دُونَ الْعَبِيدِ
وَالْجُمْهُورُ عَلَى ذَلِكَ
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ قِصَاصٌ بَيْنَ الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَار فِي مَا دُونَ النَّفْسِ فَالنَّفْسُ أَحْرَى بِذَلِكَ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ) الْبَقَرَةِ 178 وَلَوْلَا الْإِجْمَاعُ فِي قَتْلِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ لَكَانَ ذَلِكَ حُكْمَ الْأُنْثَى بالأنثى
واتفق أبو حنيفة وأصحابه والثوري وبن أَبِي لِيَلِيَ وَدَاوُدُ عَلَى أَنَّ الْحُرَّ يُقْتَلُ بِالْعَبْدِ كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِهِ
وَرُوِيَ ذَلِكَ عن علي وبن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَالْحَكَمُ
ذَكَرَ وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْحُرِّ يَقْتُلُ الْعَبْدَ عَمْدًا قَالَ اقْتُلْهُ بِهِ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْيَمَنِ قَتَلْتُهُمْ به
الاستذكار — صفحه 175
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۱۷۵