تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أَكَلَةِ اللَّحْمِ لَا يُؤْتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَتَلَ إِلَّا أَقَدْتُهُ مِنْهُ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ جَزَرَةَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سَمِعَهُ يَقُولُ لَا يَضْرِبُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ بِمِثْلِ أَكَلَةِ اللَّحْمِ ثُمَّ يَرَى أَلَّا قَوَدَ عَلَيْهِ وَاللَّهِ لَا آخُذُ رَجُلَا فَعَلَ ذلك إلا أقدت منه ورواه حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ وَإِسْرَائِيلُ وَشَرِيكٌ عَنْ زَيْدِ بن حبير وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي حُمَيْدٍ جَمِيلٌ وَالصَّوَابُ عِنْدَهُمْ حَمِيلٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ دِيَةِ الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي مُوسَى وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا شِبْهَ الْعَمْدِ وَقَضَوْا فِيهِ بِالدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ وَإِنْ كَانُوا اخْتَلَفُوا فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ فِيهَا وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ فِي مَا عَلِمْتُهُ إِلَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي صِفَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ الْأَشْجَعِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ شِبْهُ الْعَمْدِ أَنْ يَضْرِبَهُ بِعَصًا أَوْ بِحَجَرٍ أَوْ بِبُنْدُقَةٍ فَيَمُوتُ فَفِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً وَلَا قَوَدَ وَالْعَمْدُ مَا كَانَ بِسِلَاحٍ وَفِيهِ الْقَوَدُ قَالَ وَالنَّفْسُ تَكُونُ فِيهَا الْعَمْدُ وَشِبْهُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأُ وَلَا يَكُونُ فِي الْجِرَاحَاتِ إِلَّا خَطَأٌ أَوْ عَمْدٌ وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دكين عن الثوري قال إذا أخذا عُودًا أَوْ عَظْمًا فَجَرَحَ بِهِ بَطْنَ إِنْسَانٍ فَمَاتَ فَهَذَا شِبْهُ عَمْدٍ لَيْسَ فِيهِ قَوَدٌ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ هُوَ أَنْ يَضْرِبَهُ بِعَصًا أَوْ بِسَقْطٍ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَيَمُوتُ مِنْهَا فَتَكُونُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ قَالَ وَإِنَّ ثَنَّى بِالْعَصَا ثُمَّ مَاتَ مَكَانَهُ مِنَ الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ مِنَ الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ مَكَانَهُ ثُمَّ مَاتَ فَهُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ لَا قِصَاصَ فِيهِ وَفِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْجَانِي قَالَ وَالْخَطَأُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقَالَ أَبُو حنيفة شبه العمدة كُلُّ مَا عَدَا الْحَدِيدَ أَوْ لِيطَةَ الْقَصَبِ أَوِ النَّارَ قَالَ فَإِنْ قَتْلَهُ بِحَدِيدَةٍ أَوْ لِيطَةِ قَصَبٍ أَوْ بِالنَّارِ فَهُوَ عَمْدٌ وَفِيهِ القصاص
الاستذكار — صفحة 165 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض