پرش به محتوای اصلی

الاستذكار — صفحه 130

پدیدآورندگان:

ص۱۳۰
وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَمَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَهُوَ فِي مَالِ الْجَانِي وَمَا لَزِمَ دِيَةَ الْمُوسِرِ فَهُوَ دَيْنٌ على المعسر ولا يأخذ الْأَبُ بِجِنَايَةِ الِابْنِ الصَّغِيرِ وَلَا الْكَبِيرِ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قُتِلَ كَانَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ يُقْتَلُ وَلَا تَحْمِلُ عَاقِلَةُ قَاتِلِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ شَيْئًا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَصَابَهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً بالغا ما بلغ وإن كانت قيمة العبد الدِّيَةَ أَوْ أَكْثَرَ فَذَلِكَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ سِلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ إِنَّ الْعَبْدَ سِلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ مَا هُوَ حُجَّةٌ لِمَذْهَبِهِ فِي أَنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ جِنَايَاتِ الْأَمْوَالِ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ مالك في ذلك بن أَبِي لَيْلَى وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو يُوسُفَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ قَالُوا قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ خَاصَّةً وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ وَالْأَكْثَرُ الْأَشْهَرُ عَنِ الشافعي وهو الظاهر مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قُتِلَ خَطَأً فَقِيمَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ قَاتِلِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَمُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالْقَاسِمِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَكُونُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا يَعْقِلُ الْعَبْدُ وَلَا يُعْقَلُ عَنْهُ وَقَالَ الْحَسَنُ إِذَا قَتَلَ الْحُرُّ الْعَبْدَ خَطَأً فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَعِتْقُ رَقَبَةٍ وَقَالَ مَكْحُولٌ لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ دِيَةِ الْعَبْدِ شَيْءٌ وأما الذين قَالُوا إِنْ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ فَمِنْهُمْ عَطَاءٌ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَالزُّهْرِيُّ قَالَ شُعْبَةُ سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ دَابَّةً خَطَأً قَالَا فِي مَالِهِ قَالَا وَإِنْ قَتَلَ عَبْدًا فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقَالَ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حُرٍّ قَتَلَ عَبْدًا خَطَأً قَالَ قِيمَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ
الاستذكار — صفحه 130 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض