تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ عَقْلِ الشِّجَاجِ قَوْلَ بن عَبَّاسٍ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَعَلَى قَوْلِهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الدِّيَةَ لَا تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا فَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَمَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَهُوَ فِي مَالِ الْجَارِحِ خَاصَّةً قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ الدِّيَةَ كَامِلَةً فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ الْحُرِّ خَطَأً ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَاخْتَلَفُوا فِي مَبْلَغِ مَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ مِنْ دِيَاتِ الْجِرَاحَاتِ فِي الدِّمَاءِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ دِيَةَ الْمُؤْمِنِ الْمَقْتُولِ خَطَأً ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَبَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ جِنَايَاتِ الْأَمْوَالِ وَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ إِلَّا الثُّلُثَ فَمَا زَادَ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ والفقهاء السبعة من المدينة وبن أبي ذئب وبن أَبِي سَلَمَةَ وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا بَلَغَ مِنَ الْمَرْأَةِ عُشْرَ دِيَتهَا وَمِنَ الرَّجُلِ نِصْفَ عُشْرِ دِيَتِهِ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ وَمَا دُونَهَا فَفِي مَالِ الْجَانِي لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَقَالَ الثوري وبن شُبْرُمَةَ الْمُوضِحَةُ فَمَا زَادَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَدَلَّ على أنهما اعتبرا من الرجل وَالْمَرْأَةِ مِقْدَارَ مُوضِحَةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَالشَّافِعِيُّ تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ مِنْ أُرُوشِ الدِّمَاءِ فِي الْخَطَأِ مِنْ قَتْلٍ وَجَرْحٍ مِنْ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَى قَالَ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَمَّلَ الْعَاقِلَةَ الْأَكْثَرَ دَلَّ عَلَى تَحَمُّلِهَا الْأَيْسَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ يُحْتَجُّ وَالْحُجَّةُ لَهُ إِجْمَاعُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ
الاستذكار — صفحة 126 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض