پرش به محتوای اصلی

الاستذكار — صفحه 120

پدیدآورندگان:

ص۱۲۰
يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ) النِّسَاءِ 92 ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ( وَإِنْ كَانَ من قوم بينكم وبينهم ميثق فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) النِّسَاءِ 92 قَالُوا فَلَمَّا كَانَتِ الْكَفَّارَةُ وَاجِبَةً فِي قَتْلِ الْكَافِرِ الذِّمِّيِّ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ كَذَلِكَ وَقَالُوا وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ( وَإِنْ كَانَ من قوم بينكم وبينهم ميثق فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) النِّسَاءِ 92 كَمَا قَالَ فِي الْمُؤْمِنِ فَأَرَادَ الْكَافِرَ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْمُؤْمِنَ لَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَهُوَ مُؤْمِنٌ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ( فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) النِّسَاءِ 92 فَأَوْجَبَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) فِيهِ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ دُونَ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ مِنْ قَوْمٍ حَرْبِيِّينَ عَدُوٍّ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ مالك حدثني يحيى بن سيعد عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِذَا قَتَلَ الْمُسْلِمُ الذِّمِّيَّ فَلَيْسَ فِيهِ غَيْرُ كَفَّارَةٍ وَتَأَوَّلَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذِهِ الْآيَةَ فِي الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُ قَالَ ( عَزَّ وَجَلَّ ) فِي أَوَّلِهَا ( وَمَنْ قتل مؤمنا خطئا ) ثُمَّ قَالَ ( وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبينهم ميثق ) النِّسَاءِ 92 يَعْنِي الْمُؤْمِنَ الْمَقْتُولَ خَطَأً وَرَدَّ قَوْلَهُ هَذَا بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فَقَالَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ ( عَزَّ وَجَلَّ ) قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ( فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) النِّسَاءِ 92 فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْطِفْهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ( وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خطئا ) النِّسَاءِ 92 لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ مَا قَالَ ( وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) لِأَنَّ قَوْلَهُ ( وَمَنْ قَتَلَ مؤمنا خطئا ) يَعْنِي عَلَى وَصْفِهِ بِالْإِيمَانِ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ كَانَ الْمُؤْمِنُ الْمَقْتُولُ خَطَأً مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ قَالُوا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ( وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبينهم ميثق ) النِّسَاءِ 92 غَيْرُ مُضْمَرٍ فِيهِ الْمُؤْمِنُ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ التَّأْوِيلُ سَائِغٌ فِي الْآيَةِ لِلْفَرِيقَيْنِ وَالِاخْتِلَافُ مَوْجُودٌ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي مَبْلَغِ دِيَةِ الذِّمِّيِّ وَأَصْلُ الدِّيَاتِ التَّوْقِيفُ وَلَا تَوْقِيفَ فِي ذَلِكَ إِلَّا ما أجمعوا عليه
الاستذكار — صفحه 120 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض