وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ إِنْ شَاءَ الشَّفِيعُ أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ وَبِقِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ
قَالَ مَالِكٌ مَنْ بَاعَ حِصَّتَهُ مَنْ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ مُشْتَرِكَةٍ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الشُّفْعَةِ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ اسْتَقَالَ الْمُشْتَرِي فَأَقَالَهُ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَالشَّفِيعُ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي كَانَ بَاعَهَا بِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَالشُّفْعَةُ تَجِبُ بِالْبَيْعِ لِمَنْ أَرَادَهَا وَطَلَبَهَا
وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا الْبَائِعُ فَالْإِقَالَةُ لَا نَقْطَعُهَا عَمَّنْ جَعَلَهَا بَيْعًا مُسْتَأْنَفًا وَعَمَّنْ يجعلها فسخ بيع لان في فسخ الْبَيْعَ فَسْخًا لِلشُّفْعَةِ
وَالشُّفْعَةُ وَاجِبَةٌ بِالسُّنَّةِ
وَقِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وُجُوبُ الشُّفْعَةِ لَا تَنْقُضُهَا الإقالة
وقد اختلف قول بن الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي عُهْدَةِ الشَّفِيعِ فِي الْإِقَالَةِ
فقال بن الْقَاسِمِ عُهْدَةُ الشَّفِيعِ عَلَى الْمُشْتَرِي
وَقَالَ أَشْهَبُ الشَّفِيعُ مُخَيَّرٌ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الشُّفْعَةَ بِعُهْدَةِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَإِنْ شَاءَ بِعُهْدَةِ الْإِقَالَةِ
قَالَ مَالِكٌ مَنِ اشْتَرَى شِقْصًا فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ وَحَيَوَانًا وَعُرُوضًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَطَلَبَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فِي الدَّارِ أَوِ الْأَرْضِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي خُذْ مَا اشْتَرَيْتُ جَمِيعًا فَإِنِّي إِنَمَا اشْتَرَيْتُهُ جَمِيعًا
قَالَ مَالِكٌ بَلْ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ فِي الدَّارِ أَوِ الْأَرْضِ بِحِصَّتِهَا مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ يُقَامُ كُلُّ شَيْءٍ اشْتَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ بِالَّذِي يُصِيبُهَا مِنَ الْقِيمَةِ مِنْ رَأْسِ الثَّمَنِ وَلَا يَأْخُذُ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ كَانَ مَعَ الشِّقْصِ الَّذِي فِيهِ الشُّفْعَةُ عَرْضٌ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَشْفَعُ فِي الشِّقْصِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ
وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ
الاستذكار — صفحة 78
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٧٨