تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ - مَا وُجِدَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ أَيْضًا وَقَالَ مَالِكٌ يُؤْخَذُونَ بِالدَّمِ إِذَا طَلَبَهُ وَلَيُّهُ وَقَالَ اللَّيْثُ لَا يُؤْخَذُونَ بِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَضَعُ عَنِ الْمُحَارِبِ تَوْبَتُهُ حَدَّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي وَجَبَ لِمُحَارَبَتِهِ وَلَا تُسْقِطُ عَنْهُ حُقُوقَ بَنِي آدَمَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ لَمْ يَقْدِرِ الامام على قطاع الطريق حتى جاؤوا تَائِبِينَ وُضِعَتْ عَنْهُمْ حُقُوقُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّتِي كَانَتْ تُقَامُ عَلَيْهِمْ لَوْ لَمْ يَتُوبُوا وَيَرْجِعُ حُكْمُ مَا أَصَابُوا مِنَ الْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِينَ وَالْمَجْرُوحِينَ فَيَكُونُ حُكْمُهُمْ فِي ذَلِكَ كَحُكْمِهِمْ لَوْ أَصَابُوا ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ قِطْعِ الطَّرِيقِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ هُوَ الْحُكْمَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ في من أَسْلَمَ مِنَ الْكُفَّارِ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ فدل ذلك على فساد قَوْلِ مَنْ قَالَ نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ وَقَالَ الْفُقَهَاءُ وَأَهْلُ اللُّغَةِ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ( يُحَارِبُونَ اللَّهَ ) الْمَائِدَةِ 33 يُحَارِبُونَ أَهْلَ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي جَزَاءِ الْمُحَارِبِينَ هَلْ هُوَ عَلَى قَدْرِ الِاسْتِحْقَاقِ أَمْ عَلَى تَخْيِيرِ الْإِمَامِ فَرُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءٍ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ يَحْكُمُ فِيهِمْ بِمَا شَاءَ مِنَ الْأَوْصَافِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ مِنَ الْقَتْلِ أَوِ الصَّلْبِ أَوِ الْقَطْعِ أَوِ النَّفْيِ وَ ( أَوْ ) عِنْدَ هَؤُلَاءِ لِلتَّخْيِيرِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَبُو ثَوْرٍ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ يَسْتَشِيرُ بِذَلِكَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالرَّأْيِ وَالْفَضْلِ عَلَى قَدْرِ جُرْمِ الْمُحَارِبِ وَإِفْسَادِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَى سِوَى الْإِمَامِ قَالَ مَالِكٌ الْفَسَادُ فِي الْأَرْضِ الْقَتْلُ وَأَخْذُ الْمَالِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ) الْبَقَرَةِ 205 وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ( مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ) الْمَائِدَةِ