بِسَرِقَةٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ قَتْلٍ ثُمَّ أَنْكَرَ عَاقَبَهُ السُّلْطَانُ دُونَ الْحَدِّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ضَعِيفٌ لَا يَثْبُتُ عَلَى النظر
واختلف قول مالك في المقر بالزنى أَوْ بِشُرْبِ الْخَمْرِ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَيَرْجِعُ تَحْتَ الْجَلْدِ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ الْحَدُّ فَمَرَّةً قَالَ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْحَدِّ أَتَمَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ رُجُوعَهُ نَدَمٌ مِنْهُ وَمَرَّةً قَالَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ أَبَدًا وَلَا يُضْرَبُ بَعْدَ رُجُوعِهِ ويرفع عنه
وهو قول بن الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مُحَالٌ أَنْ يُقَامَ عَلَى أَحَدٍ حَدٌّ بِغَيْرِ إِقْرَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ وَلَا فَرْقَ فِي قِيَاسٍ وَلَا نَظَرٍ بَيْنَ رُجُوعِهِ قَبْلَ الْحَدِّ وَفِي أَوَّلِهِ وَفِي آخِرِهِ وَدِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا هُوَ مُحَرَّمٌ فَلَا يُسْتَبَاحُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا بِيَقِينٍ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَحَدِيثِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ مَاعِزًا لَمَّا رُجِمَ وَمَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ فَاتَّبَعُوهُ فَقَالَ لَهُمْ رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلُوهُ رَجْمًا وَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ( هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ )
فهي هَذَا أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ بِالْحُدُودِ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ إِذَا رَجَعَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ هُرُوبَهُ وَقَوْلَهُ رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُجُوعًا وَقَالَ ( فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ )
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ إِذَا وَجَبَ بِالشَّهَادَةِ وَأُقِيمَ بَعْضُهُ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ الْحَدُّ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ أَنَّهُ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ وَلَا يَتِمُّ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ رُجُوعِ الشُّهُودِ فَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ وَالرُّجُوعُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
( 3 - بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي حد الزنى )
1534 - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ
الاستذكار — Page 503
Contributors: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
P.503