وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُنْفَى الزُّنَاةُ كُلُّهُمْ
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
فَمَرَّةً قَالَ يُنْفَى الزُّنَاةُ كُلُّهُمْ إِذَا جُلِدُوا عَبِيدًا كَانُوا أَوْ أَحْرَارًا ذُكْرَانًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا سَنَةً بِسَنَةٍ إِلَى غَيْرِ بِلَادِهِمْ
وَمَرَّةً قَالَ يُنْفَى الْعَبْدُ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ نِصْفَ سَنَةٍ
وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ
وَمَرَّةً قَالَ اسْتَخِيرُوا اللَّهَ فِي نَفْيِ الْعَبِيدِ
ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَفَى رَجُلًا وَامْرَأَةً حَوْلًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَفَى إِلَى خَيْبَرَ وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ نَفَى إِلَى خَيْبَرَ وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ نَفَى إِلَى الْبَصْرَةِ وَعَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ نَفَى إِلَى خَيْبَرَ
وَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ مِنْ أَيْنَ إِلَى أَيْنَ النَّفْيُ قَالَ مِنْ عَمَلِهِ إِلَى عَمَلِ غَيْرِهِ
قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَعْتَرِفُ عَلَى نَفْسِهِ بالزنى ثُمَّ يَرْجِعُ عَنْ ذَلِكَ وَيَقُولُ لَمْ أَفْعَلْ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنِّي عَلَى وَجْهِ كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ يَذْكُرُهُ إِنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدَّ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ لَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ إِمَّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ تَثْبُتُ عَلَى صَاحِبِهَا وَإِمَّا بِاعْتِرَافٍ يُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَإِنْ أَقَامَ عَلَى اعْتِرَافِهِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُ الْمُقِرِّ بالزنى وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَكَذَلِكَ السَّرِقَةُ إِذَا أَقَرَّ بِهَا السَّارِقُ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ وَحِرْزِهِ فَأَكْذَبَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَدَّعِ السَّرِقَةَ ثُمَّ رَجَعَ السَّارِقُ عَنْ إِقْرَارِهِ قُبِلَ إِقْرَارُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ ذكرنا معه
وقال بن أَبِي لَيْلَى وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ في الزنى وَلَا فِي السَّرِقَةِ وَلَا فِي الْخَمْرِ
وَقَالَ الأوزاعي في رجل أقر على نفسه بالزنى أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَهُوَ مُحْصَنٌ ثُمَّ نَدِمَ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَتَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُضْرَبُ حَدَّ الْفِرْيَةِ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ وَإِنِ اعْتَرَفَ
الاستذكار — صفحة 502
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٥٠٢