وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالسُّدِّيُّ
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ
وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ إِذَا جَاءَتِ الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَإِنْ جَاءَتِ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا وَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ لَمْ يَحْكُمْ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ بَلْ يَحْكُمُ
وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ إِذَا شَكَا أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَأَبَى صَاحِبُهُ مِنَ التَّحَاكُمِ إِلَيْنَا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَحْكُمُ لِأَنَّهُ مِنَ التَّظَالُمِ الَّذِي لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَرْضَيَا جَمِيعًا بِحُكْمِهِ
وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الذِّمِّيِّ يَسْرِقُ الذِّمِّيَّةَ وَيُرْفَعُ إِلَى حَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا بِالْقَطْعِ لِلسَّارِقِ مِنْهُمَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْحِرَابَةِ وَالْفَسَادِ فَلَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى التَّلَصُّصِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ الْحَاكِمُ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدٍ مِنَ الْمُعَاهِدِينَ الَّذِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الاسلام إِذَا جَاءَهُ فِي حَدِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( وهم صاغرون ) التَّوْبَةِ 29
وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَقَالَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ لا يحدون إذا جاؤوا إِلَيْنَا فِي حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى وَيَرُدُّهُمُ الْحَاكِمُ إِلَى أَهْلِ دِينِهِمْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَا كَانُوا يَدِينُونَ بِهِ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِمْ بِإِبْطَالِهِ إِذَا لم يرتفعوا الينا ولا يكفوا عن ما اسْتَحَلُّوا مَا لَمْ يَكُنْ ضَرَرًا عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهِدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ
قَالَ وَإِنْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ تَسْتَعْدِي بِأَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا أَوْ آلَى مِنْهَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ - عِنْدِي - أَنْ لَا يُحْكَمَ بِنَسْخِ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا بِمَا قَامَ بِهِ الدَّلِيلُ الَّذِي لَا مَدْفَعَ لَهُ وَلَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ( وان احكم بينهم بما انزل الله ) الْمَائِدَةِ 49 دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا نَاسِخَةٌ لِقَوْلِهِ عَزَّ وجل ( فان جاؤوك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ) الْآيَةَ الْمَائِدَةِ 42 لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ مَعْنَاهَا أن تكون
الاستذكار — Page 461
Contributors: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
P.461