تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كَسْبِهِ فِي كُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ كِسْوَتِهِ وَقُوتِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنَّهُ فِي تَصَرُّفِهِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ وَلَا غَبْنٍ كَالْأَحْرَارِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمُكَاتَبُ مَمْنُوعٌ مِنِ اسْتِهْلَاكِ مَالِهِ وَأَنْ يَبِيعَ إِلَّا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ وَلَا يَهَبُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا يُكَفِّرُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ إِلَّا بِالصَّوْمِ وَهُوَ فِي بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ وَفِي الشُّفْعَةِ عَلَيْهِ وَلَهُ فِي مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ وَالْأَجْنَبِيِّ سَوَاءٌ وَقَالَ الْمُكَاتَبُ لَا يَبِيعُ بِدَيْنٍ وَلَا يَهَبُ لِثَوَابٍ وَإِقْرَارُهُ فِي الْبَيْعِ جَائِزٌ قَالَ وَلَوْ كَانَتْ لَهُ عَلَى مَوَالِيهِ دَنَانِيرُ وَلِمَوْلَاهُ عَلَيْهَا مِثْلُهَا فَجَعَلَ ذَلِكَ قِصَاصًا جَازَ قَالَ وَلَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا دَرَاهِمَ وَالْأُخْرَى دَنَانِيرَ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُمَا قِصَاصًا لَمْ يَجُزْ قَالَ أبو عمر على أصله ان ما اعتقه المكاتب بغير اذن سيده لم ينفذ قبل عتقه ولا بعد عتقه واما ما تصدق ووهبه بغير اذن سيده ولم يعلم الا بعد أداء كتابته وعتقه فإنه ينفذ منه كلما قبضه الموهوب له والمتصدق عليه وقال بقول مالك ان العتق نافذ ماض والصدقة والهبة إذا لم يعلم السيد بذلك حتى عتق المكاتب جماعة من العلماء قَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ ( 13 - بَابُ الْوَصِيَّةِ فِي الْمُكَاتَبِ ) 1512 - قَالَ مَالِكٌ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُقَامُ عَلَى هَيْئَتِهِ تِلْكَ الَّتِي لَوْ بِيعَ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ الَّذِي يَبْلُغُ فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ وُضِعَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ ولم ينظر إلى عَدَدِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قُتِلَ لَمْ يُغَرَّمْ قَاتِلُهُ إِلَّا قِيمَتَهُ يَوْمَ قَتَلَهُ وَلَوْ جُرِحَ لَمْ يُغَرَّمْ جَارِحُهُ إِلَّا دِيَةَ جُرْحِهِ يَوْمَ جَرَحَهُ وَلَا يُنْظَرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لَمْ يُحْسَبْ فِي ثُلُثِ