تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
لِلدَّائِنِينَ ( خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ ) فَخَالَفَ أَصْحَابَهُ وَمَالَ إِلَى قَوْلِ الثَّوْرِيِّ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَسَنَزِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِي الْأَقْضِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ يُبْلُغَ مَا يَبْلُغُ الْمُحْتَلِمُ فَالِاحْتِلَامُ مَعْلُومٌ وَقَوْلُهُ أَوْ يَبْلُغَ مَبْلَغَ مَا يَبْلُغُهُ الْمُحْتَلِمُ فَإِنَّ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ لَا يَحْتَلِمُ وَلَكِنَّهُ إِذَا بَلَغَ سِنًّا لَا يَبْلُغُهَا إِلَّا الْمُحْتَلِمُ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الْمُحْتَلِمِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَدِّ الْبُلُوغِ لِمَنْ لَا يَحْتَلِمُ فَقَالَ مَالِكٌ الْبُلُوغُ وَالْإِنْبَاتُ أَوِ الِاحْتِلَامُ أَوِ الْحَيْضُ فِي الْجَارِيَةِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقِيمُ الْحَدَّ بِالْإِنْبَاتِ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ مِنَ السِّنِّ مَا يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَبْلُغُهُ حَتَّى يحتلم فيكون عليه الحد هذه رواية بن الْقَاسِمِ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُعْتَبَرُ فِي الْمَجْهُولِ الْأَوْلَادِ الْإِنْبَاتُ وَفِي الْمَعْلُومِ بُلُوغُ خَمْسَ عشرة سنة وهو قول بن وهب وبن الْمَاجِشُونَ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ جَمِيعًا وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ أَنْبَتَ مِنْ سَبْيِ قُرَيْظَةَ وَاسْتَحْيَى مَنْ لَمْ يُنْبِتْ وَرَوَى نَافِعٌ عَنْ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ ( أَلَّا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ إِلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِيُّ ) وَقَالَ عُثْمَانُ فِي غُلَامٍ سَرَقَ انْظُرُوهُ فَإِنْ كَانَ خَضِرَ مَبْرَزُهُ فَاقْطَعُوهُ وَقَالَ أبو حنيفة إذا بلغت الجارية سبع عشرة سَنَةً فَهِيَ بَالِغٌ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ وَفِي الْغُلَامِ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي الْغُلَامِ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً وَفِي الْجَارِيَةِ إِذَا وَلَدَ مِثْلُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْغُلَامَ مَا لَمْ يَحْتَلِمْ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ وَلَمْ تَكُنْ وصية منه وكذلك المحجوز الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ لِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَرَقِيقِهِ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا وَأَكْثَرَ أَصْحَابِهِ أَجَازُوا عِتْقَ أُمِّ وَلَدِهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ