تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي الَّذِي يُوصِي بِعِتْقِ عَبِيدِهِ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَيَعْتِقُ ثُلُثَهُمْ بِالسَّهْمِ وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْأَكْثَرُ مِنْهُمْ أَنَّ هَذَا حُكْمُ الَّذِي أَعْتَقَ عَبِيدَهُ فِي مَرَضِهِ عِتْقًا بَتْلًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ وَقَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ إِنَّمَا الْقُرْعَةُ فِي الْوَصِيَّةِ وَأَمَّا الْبَتْلُ فَهُمْ كَالْمُدَبَّرِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُكْمُ الْمُدَبَّرِينَ عِنْدَهُمْ إِذَا دَبَّرَهُمْ سَيِّدُهُمْ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَنَّهُ لَا يُبْدِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَيُقْضَى الثُّلُثُ عَلَى جَمِيعِهِمْ بِالْقِيمَةِ فَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتُهُ مِنَ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يَدَعْ مَالًا غَيْرَهُمْ عَتَقَ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ وَإِنْ دَبَّرَ فِي مَرَضِهِ واحدا بعد واحد بدىء بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ كَمَا دَبَّرَهُمْ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ صَحَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَأَصْبَغَ خِلَافُ السُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ وَخِلَافُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ العراق ولم يرد السُّنَّةُ إِلَّا فِيمَنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَهُ عِتْقًا بَتْلًا وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ لَا فِيمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ فَحَكَمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْوَصَايَا فَأَرَقَّ ثُلُثَيْهِمْ وَأَعْتَقَ ثُلُثَهُمْ فَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ بِالْحَدِيثِ فِي الْوَصِيَّةِ دُونَ الْعِتْقِ الْبَتْلِ فَيُخَالِفُهُمْ نَصُّهُ وَيَقُولُ بِمَعْنَاهُ وَذَكَرَ بن حبيب عن بن القاسم وبن كنانة وبن الْمَاجِشُونَ وَمُطَرِّفٍ قَالُوا إِذَا عَتَقَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ عَبِيدًا لَهُ عِتْقًا بَتْلًا أَوْ أَوْصَى لَهُمْ بِالْعَتَاقَةِ كُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ سَمَّاهُمْ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِمْ إِلَّا أَنَّ الثُّلُثَ لَا يَحْمِلُهُمْ أَنَّ السَّهْمَ يُجْزِئُ فِيهِمْ كَانَ لَهُ مَالٌ سواهم أو لم يكن قال بن حبيب وقال بن نَافِعٍ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ لَمْ يُسْهِمْ بَيْنَهُمْ وَأَعْتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَنُوبُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ تَافِهٌ فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ عَبِيدًا لَهُ عِتْقَ بَتَاتٍ انْتُظِرَ بِهِمْ فَإِنْ صَحَّ عَتَقُوا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِنْ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ وَأَعْتَقَ ثُلُثُهُمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْحُجَّةُ فِي أَنَّ الْعِتْقَ الْبَتَاتَ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَعَ بَيْنَ سِتَّةِ مَمْلُوكِينَ أَعْتَقَهُمُ الرَّجُلُ فِي مَرَضِهِ وَأَنْزَلَ عِتْقَهُمْ وَصِيَّةً فَأَعْتَقَ ثُلُثَهُمْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبْدًا لَهُ عِتْقَ بَتَاتٍ وَلَهُ مُدَبِّرُونَ وَعَبِيدٌ
الاستذكار — صفحة 324 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض