تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وَبِهِ كَانَ أَبُو عُمَرَ - أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَاشِمٍ - شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ يُفْتِي وَذَكَرَ الْعُتْبِيُّ لِابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إِلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا الْأَبُ عَنْ يَدِهِ إِلَى يَدِ غَيْرِهِ - يَحُوزُهَا لِلِابْنِ وَأَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ خَاتَمُهُ عَلَيْهَا وَبِهَذَا كَانَ يَقْضِي الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَبْقَى بْنِ زَرْبٍ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَانَتْ أَحَدَ الْأَسْبَابِ الَّتِي أَوْجَبَتِ التَّبَاعُدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي عُمَرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَاخْتَلَفُوا فِي هِبَةِ الْمُشَاعِ مِنَ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا يَهَبُهَا الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي حِجْرِهِ فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ جَائِزٌ وَبِهِ قَالَ بن الماجشون وقال بن الْقَاسِمِ لَا يَحُوزُ الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ إِلَّا مَا يَهَبُهُ مَبْرُوزًا مَقْسُومًا قَالَ وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ وَبِهِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ حَدِيثِ عُثْمَانَ يَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ مالك وبن الْمَاجِشُونَ وَهُوَ الْأَصْلُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَاخْتَلَفُوا فيمن يجوز لِلصَّغِيرِ غَيْرُ أَبِيهِ وَمَنْ يَقُومُ لَهُ فِي الْحِيَازَةِ مَقَامَ أَبِيهِ فِيمَا يُعْطِيهِ فَرَوَى يَحْيَى عن بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْأُمَّ لَا تَحُوزُ مَا يُعْطَى ابْنُهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ وَصِيَّةً قَالَ وَلَا يَحُوزُ لِلطِّفْلِ إِلَّا مَنْ يَجُوزُ لَهُ إِنْكَاحُهُ وَالْمُبَارَاةُ عَلَيْهِ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ له قال يحيى وسمعت بن وَهْبٍ يَقُولُ تَحُوزُ الْأُمُّ لِوَلَدِهَا مَا تَهَبُ لَهُمْ وَكَذَلِكَ الْجَدَّةُ وَالْأَجْدَادُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أولياء عليه وقال بن الْقَاسِمِ لَا تَحُوزُ الْأُمُّ مَا يُوهَبُ لِوَلَدِهَا وَقَالَ أَشْهَبُ تَحُوزُ لَهُمُ الْوَصِيَّةُ بِهِبَةٍ يَمْضِي مَعَهُمْ إِلَى الْكِتَابِ وَلَا يَحُوزُ لَهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ وَالْوَصِيُّ عِنْدَهُمْ يَحُوزُ مَا يُوهَبُ لِلْيَتِيمِ فِي حِجْرِهِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالْجِدُّ عِنْدَهُ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ فِيمَا يَهَبُهُ لِلْأَطْفَالِ مِنْ وَلَدِ وَلَدِهِ يَحُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ إِلَى أَنْ يَبْلُغُوا مَبْلَغَ الْقَبْضِ لِأَنْفُسِهِمْ وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْأُمَّ كَالْأَبِ فِيمَا تَهَبُ لِابْنِهَا الْيَتِيمِ فِي حِجْرِهَا عَبْدًا أَوْ مَتَاعًا مَعْلُومًا إِذَا أَشْهَدَتْ عَلَى ذلك
الاستذكار — صفحة 309 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض