وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ رَضِيتُ فِي وَصِيَّتِي بِمَا رَضِيَ اللَّهُ بِهِ لِنَفْسِهِ يَعْنِي مِنَ الْغَنِيمَةِ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ وَأَبَا قِلَابَةَ يَقُولَانِ أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ بِالْخُمُسِ
وَاسْتَحَبَّتْ طَائِفَةٌ الْوَصِيَّةَ بِالرُّبُعِ رُوِيَ ذَلِكَ عن بن عَبَّاسٍ
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ السُّنَّةُ فِي الْوَصِيَّةِ الرُّبُعُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الثُّلُثُ كَثِيرٌ ) إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ يَعْرِفُ فِي مَالِهِ شُبُهَاتٍ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِهِ لَا يَتَجَاوَزُهُ
وَاسْتَحَبَّتْ طَائِفَةٌ الْوَصِيَّةَ بِالثُّلُثِ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ( إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لَكُمْ فِي الْوَصِيَّةِ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً فِي أَعْمَالِكُمْ )
رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ فِيهَا لِينٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي ( التَّمْهِيدِ )
مِنْهَا مَا رواه وكيع وبن وَهْبٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَطَاءٍ غَيْرُ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو هَذَا وَهُوَ ضَعِيفٌ مُجْتَمَعٌ على ضعفه
والصحيح عن بن عَبَّاسٍ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قال بن عَبَّاسٍ لَوْ غَضَّ النَّاسُ مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ فِي الْوَصِيَّةِ لَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ( الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ )
قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ أَرْضَى فِي وَصِيَّتِي بِمَا رَضِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْخُمُسِ
قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي خُمُسَ الْفَيْءِ لقوله ( فأن لله خمسه ) الآية الْأَنْفَالِ 41
وَقَالَ قَتَادَةُ الثُّلُثُ كَثِيرٌ وَالْقُضَاةُ يُجِيزُونَهُ وَالرُّبُعُ قَصْدٌ وَأَوْصَى أَبُو بَكْرٍ بِالْخُمُسِ
وَقَالَ بن سِيرِينَ الثُّلُثُ جَهْدٌ وَهُوَ جَائِزٌ
وَقَالَ قَتَادَةُ أَوْصَى عُمَرُ بِالرُّبُعِ وَأَوْصَى أَبُو بَكْرٍ بِالْخُمُسِ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ
الاستذكار — صفحة 274
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢٧٤