تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الْوَصِيَّةِ ( بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) الْبَقَرَةِ 180 وَالْمَعْرُوفُ التَّطَوُّعُ بِالْإِحْسَانِ قَالُوا وَالْوَاجِبُ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُتَّقُونَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَاسْتَدَلَّ غَيْرُهُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يُوصِ وَهَذَا لَا يُحْتَجُّ لَهُ لِأَنَّ مَا تَخَلَّفَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَيْءٍ تُصُدِّقَ بِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا - قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ( مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ ) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّا لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ ) فَأَيُّ وَصِيَّةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ أَنْ تَكُونَ تَرِكَتُهُ كُلُّهَا صَدَقَةً لَا مِيرَاثَ فِيهَا وَإِنَّمَا نَدَبَ إِلَى الْوَصِيَّةِ مِنْ أُمَّتِهِ مَنْ تَرَكَ مَالًا يُورَثُ عَنْهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ ) الْبَقَرَةِ 180 وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْخَيْرَ الْمَالُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الْوَصِيَّةِ ( إِنْ تَرَكَ خَيْرًا ) وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْإِنْسَانِ ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) الْعَادِيَاتِ 8 الْخَيْرُ عِنْدَهُمْ هُنَا الْمَالُ كَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ حَاكِيًا عَنْ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ ) ص 32 وكذلك قَوْلُهُ حَاكِيًا عَنْ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ( إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ ) هُودٍ 84 قَالُوا الْغِنَى وَقَدْ جَاءَ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ ذِكْرُ الْخَيْرِ بِمَعْنَى الْمَالِ وَالْغِنَى وَمَنْ لَمْ يَتْرُكْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا فَلَمْ يَتْرُكْ خَيْرًا وَلَا مَالًا يُوصَى فِيهِ
الاستذكار — صفحة 261 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض