قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كَرِهَ قَوْمٌ أَخْذَ اللُّقَطَةِ وَرَأَوْا تَرْكَهَا فِي مَوْضِعِهَا
رُوِيَ ذَلِكَ عن بن عمر وبن عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَعَطَاءٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
فَأَمَّا حَدِيثُ بن عُمَرَ فَفِي هَذَا الْبَابِ فِي ( الْمُوَطَّأِ ) رَوَاهُ
1451 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ لُقَطَةً فَجَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ إِنِّي وَجَدْتُ لُقَطَةً فَمَاذَا تَرَى فِيهَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَرِّفْهَا قَالَ قَدْ فَعَلْتُ قَالَ زِدْ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا آمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَهَا وَلَوْ شِئْتَ لَمْ تَأْخُذْهَا
وَقَدْ رُوِيَ عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ أَخْذَهَا
وَرَأَى آخَرُونَ أَخْذَهَا وَتَعْرِيفَهَا وَكَرِهُوا تَرْكَهَا مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ
وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ فَقَالَ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ تَرْكَ لُقَطَةٍ وَجَدَهَا إِذَا كَانَ أَمِينًا عَلَيْهَا
قَالَ وَسَوَاءٌ قَلِيلُ اللُّقَطَةِ وَكَثِيرُهَا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً أَوْ ضَالَّةً كَانَ الْأَفْضَلُ لَهُ أَخْذَهَا وتعريفها والا يكون ذلك سَبَبًا لِضَيَاعِهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ ( هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ فَرُدَّ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ )
وَقَدْ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ وَسَأَلَهُ عَنِ الشَّاةِ فَقَالَ ( خُذْهَا إِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ )
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ بِهَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ فِي ( التَّمْهِيدِ )
وَإِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِأَخْذِ الشَّاةِ وَيَقُولُ ( خُذْهَا وَرُدَّ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ )
وَمَعْلُومٌ أَنَّ اللُّقَطَةَ مِثْلُهَا لِأَنَّ الشَّأْنَ فِيهِمَا أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ شَيْءٌ مِنْهُمَا عَلَى مَنْ أَرَادَهُ بِهَلَاكٍ أَوْ فساد
الاستذكار — صفحة 246
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢٤٦