وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ هَذَا تَوِّيٌّ وَإِفْلَاسُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ تَوِّيٌّ أَيْضًا
وَقَالَ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ إِذَا أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ رَجَعَ عَلَى الْمُحِيلِ
وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ الْحَوَالَةُ لَا تُبَرِّئُ الْمُحِيلُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ بَرَاءَتَهُ فَإِنْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ بِيَدِ الْمُحِيلِ إِذَا أَحَالَهُ عَلَى مَلِيءٍ وَإِنْ أَحَالَهُ عَلَى مُفْلِسٍ وَلَمْ يَقُلْ إِنَّهُ مُفْلِسٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَبْرَأَهُ وَإِنْ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ مُفْلِسٌ وَأَبْرَأَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى المحيل
وروى بن الْمُبَارَكِ عَنِ الثَّوْرِيِّ إِذَا أَحَالَهُ عَلَى رَجُلٍ فَأَفْلَسَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآخَرِ إِلَّا بِمَحْضَرِهِمَا وَإِنْ مَاتَ وَلَهُ وَرَثَةٌ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا رَجَعَ حَضَرُوا أَوْ لَمْ يَحْضُرُوا
وَرَوَى الْمُعَافِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ إِذَا كَفَلَ لِمَدِينٍ رجل بمال وابراه بريء وَلَا يَرْجِعُ إِلَّا أَنْ يُفْلِسَ الْكَبِيرُ أَوْ يَمُوتَ فَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ حِينَئِذٍ
وَقَالَ اللَّيْثُ فِي الْحَوَالَةِ لَا يَرْجِعُ إِذَا أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ
وَقَالَ زُفَرُ وَالْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ فِي الْحَوَالَةِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بمنزلة الكفالة
وقال بن أَبِي لَيْلَى يَبْرَأُ صَاحِبُ الْأَصْلِ بِالْحَوَالَةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْحَوَالَةِ وَأَمَّا الْكَفَالَةُ وَالْحَمَالَةُ وَهُمَا لَفْظَتَانِ مَعْنَاهُمَا الضَّمَانُ فَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الضَّمَانِ عَلَى مَا أَوْرَدَهُ بِحَوْلِ اللَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ
قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ مَلِيًّا بِالْحَقِّ لَمْ يَأْخُذِ الْكَفِيلُ الَّذِي كَفَلَ بِهِ عَنْهُ وَلَكِنَّهُ يَأْخُذُ حَقَّهُ مِنَ الْمَطْلُوبِ فَإِنْ نَقَصَ شَيْءٌ مِنْ حَقِّهِ أَخَذَهُ مِنْ مَالِ الْحَمِيلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ عَلَيْهِ دُيُونٌ لِغَيْرِهِ فَيَخَافُ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يُخَاصِمَهُ الْغُرَمَاءُ أَوْ كَانَ غَائِبًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْحَمِيلَ وَيَدَعَهُ
قَالَ بن الْقَاسِمِ لَقَدْ كَانَ يَقُولُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ
وَقَالَ اللَّيْثُ إِذَا كَفَلَ الْمَالَ وَعَرَّفَ مُبَلِّغَهُ جَازَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ بِهِ وَقَالَ إِنْ كَفَلْتُ لَكَ بِحَقِّكَ وَلَمْ أَعْرِفِ الْحَقَّ لَمْ يُجْبَرْ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِذَا كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِمَالٍ فَلِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ مِنَ الْمَطْلُوبِ وَمِنَ الْكَفِيلِ
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ الْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ سَوَاءٌ وَمِنْ ضَمِنَ عَنْ رَجُلٍ مَالًا لَزِمَهُ وَبَرِئَ
الاستذكار — صفحة 217
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٢١٧