تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فِي الْقَتْلِ وَإِنَّمَا تَجُوزُ فِي الْجِرَاحِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اختلف عن بن الزُّبَيْرِ فِي إِجَازَةِ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ وَالْأَصَحُّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُهَا إِذَا جِيءَ بِهِمْ مَنْ حال حلول المصيبة ونزول النازلة واما بن عَبَّاسٍ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُجِزْهَا وَكَانَ لَا يَرَاهَا شَيْئًا وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ ( يُجِيزُ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ) إِذَا أَتَوْا فِي الْحَالِ قَبْلَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ أَهْلُوهُمْ وَلَا يُجِيزُهَا عَلَى الرِّجَالِ وَالطُّرُقُ عَنْهُ بِذَلِكَ ضَعِيفَةٌ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وعامر الشعبي وبن أبي ليلى وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْهُمْ لَمْ تَذْكُرْ جِرَاحًا وَلَا غَيْرَهَا إِلَّا أَجَازَتْهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ مطلقة وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما وبن شُبْرُمَةَ وَالثَّوْرِيُّ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَا فِي جَرَّاحٍ وَلَا غَيْرِهَا بِحَالٍ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقُوا قَالُوا وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِشَهَادَةِ مَنْ يَرْضَى وَكَيْفَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ إِذَا فَارَقَ مَكَانَهُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعَلَّمَ وَيُخَبَّبَ وَمَنْ لَا يَرْضَى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الشَّهَادَةِ فَإِنْ قيل إن بن الزبير أجازها قيل له بن عَبَّاسٍ رَدَّهَا وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى إِبْطَالِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُجِزْهَا وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) الطَّلَاقِ 2 وَقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ) الْبَقَرَةِ 282 ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ) الْبَقَرَةِ 282 وَالصَّبِيُّ لَيْسَ بِعَدْلٍ وَلَا رَضِيٍّ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الشَّهَادَةِ ( وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) الْبَقَرَةِ 283 وَلَيْسَ الصَّبِيُّ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشهادة بنص القران والله المستعان ذكر عبد الرزاق قال أخبرنا بن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مليكة انه ارسل إلى بن عَبَّاسٍ وَهُوَ قَاضٍ لِابْنِ الزُّبَيْرِ يَسْأَلُهُ عَنْ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ فَقَالَ لَا أَرَى أَنْ تَجُوزَ شَهَادَتُهُمْ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مِمَّنْ يُرْضَى وَالصَّبِيُّ لَيْسَ بِرَضِيٍّ
الاستذكار — صفحة 125 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض