تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
لاعن وانتفى عنه الولد إلا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ فَسَكَتَ عَلَى مَا مَضَى مِنْ قَوْلِهِ فِي تَوْقِيتِ الْمُدَّةِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ نَحْوَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَلَا مَعْنَى عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِلِاسْتِبْرَاءِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَحْمِلُ مَعَ رُؤْيَةِ الدَّمِ وَتَلِدُ مَعَ الِاسْتِبْرَاءِ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمُ اللِّعَانُ عَلَى الْحَمْلِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا قَالَ لَيْسَ هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا لَهَا فَإِنْ وَلَدَتْ وَلَوْ بَعْدَ يَوْمٍ لَمْ يُلَاعَنْ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَنْفِيَهُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَاعَنَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أنه يلاعنها قبل الولادة وهو قول بن أَبِي لَيْلَى وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ كُلُّهُمْ يَقُولُ يُلَاعِنُ عَلَى الْحَمْلِ الظَّاهِرِ وَقَدْ رَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ لَا يُلَاعِنُهَا حَتَّى تَلِدَ وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ وَلَوْ نَفَى الْحَمْلَ فِي الْتِعَانِهِ عَنْ قَذْفِهَا لَمْ يَنْتِفِ وَلَدُهَا عَنْهُ حَتَّى يَنْفِيَهُ بَعْدَ وَضْعِهَا وَيُلَاعِنَ وهو قول بن الْمَاجِشُونِ فِي الْمُلَاعَنَةِ عَلَى الْحَمْلِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يُلَاعَنُ عَلَى الْحَمْلِ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَشُ فَيَكُونُ قَوْلًا عَلَى رِيحٍ وَمَنْ نَفَى حَمْلَ امْرَأَتِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَعُبَيْدِ الله بن الحسن وبن أَبِي لَيْلَى وَقَالَ لَيْسَ مِنِّي لَاعَنَهَا لِأَنَّهُ قَاذِفٌ لَهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُلَاعِنُهَا إِلَّا أَنْ يَقْذِفَهَا لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدِي حَمْلُهَا فَيَنْتَفِي قَذْفُهَا عَنْهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْكَارُ الْحَمْلِ مِنْ أَشَدِّ الْقَذْفِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَصِحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْقَذْفُ إِلَّا بِالتَّصْرِيحِ الْبَيِّنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَمَنْ لَمْ يَرَ اللِّعَانَ عَلَى الْحَمْلِ حَتَّى تَلِدَ زَعَمَ أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَقْطَعُ عَلَى صِحَّتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَشُ وَيَضْمَحِلُّ
الاستذكار — صفحة 96 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض