Skip to main content

الاستذكار — Page 82

Contributors:

P.82
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُخْتَلِعَةِ هَلْ يَلْحَقُهَا طَلَاقٌ أَمْ لَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا فَقَالَ مَالِكٌ إِنْ طَلَّقَهَا عَقِيبَ الْخُلْعِ مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ طُلِّقَتْ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سُكُوتٌ لَمْ تُطَلَّقْ وَهَذَا يُشْبِهُ مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يلحقها طلاق وإن كانت في العدة وهو قول بن عباس وبن الزُّبَيْرِ وَبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ أَبُو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَشُرَيْحٍ وَطَاوُسٍ وَإِبْرَاهِيمَ والزهري والحكم وحماد وروي ذلك عن بن مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ طَرِيقَيْنِ مُنْقَطِعَيْنِ لَيْسَا بِثَابِتَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ بَائِنٌ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا فِيهِ وَمَعْنَى الْبَيْنُونَةِ انْقِطَاعُ الْعِصْمَةِ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ فَكَأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ بَانَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا قول بن عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ وَاخْتَلَفُوا فِي مُرَاجَعَةِ الْمُخْتَلِعَةِ فِي الْعِدَّةِ فَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا إِلَّا بِرِضًى مِنْهَا وَنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَصَدَاقٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ والثوري والأوزاعي وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وبن شِهَابٍ أَنَّهُمَا قَالَا إِنْ رَدَّ إِلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا فِي الْعِدَّةِ أَشْهَدَ عَلَى رَجَعَتِهَا وصحت له الرجعة روى بن أبي ذئب عن بن شِهَابٍ قَالَ لَا يَتَزَوَّجُهَا بِأَقَلَّ مِمَّا أَخَذَ مِنْهَا وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ فِي الْخُلْعِ طَلَاقًا فَالْخُلْعُ طَلْقَةٌ لَا يَمْلِكُ فِيهَا رَجْعَةً
الاستذكار — Page 82 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض