وَقِيلَ لِلْمُصَرَّاةِ مُحَفَّلَةٌ لِأَنَّ اللَّبَنَ اجْتَمَعَ فِي ضَرْعِهَا فَصَارَتْ حَافِلَةً
وَالْحَافِلُ الْكَثِيرَةُ اللَّبَنِ الْعَظِيمَةُ الضَّرْعِ وَمِنْهُ قِيلَ مَجْلِسٌ حَافِلٌ إِذَا كَثُرَ فِيهِ الْقَوْمُ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي المقرئ قَالَ حَدَّثَنِي الْمَسْعُودِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَشْهَدُ عَلَى الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ( ( بَيْعُ الْمُحَفَّلَاتِ خِلَابَةٌ وَلَا تَحِلُّ خِلَابَةُ الْمُسْلِمِ ) )
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ رَوَى لَا تَصُرُّوا الْإِبِلَ وَلَا الْغَنَمَ فَقَدْ أَخْطَأَ وَلَوْ كَانَتْ تَصُرُّوا لَكَانَتْ مَصْرُورَةً وَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ( لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إِنْ رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تَمْرٍ ) ) فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِهِ وَاسْتَعْمَلَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ رَدَّهُ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ
وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ
ذكر أسد وسحنون عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُمَا قَالَا لَهُ أَيَأْخُذُ مَالِكٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ قُلْتُ لِمَالِكٍ أَتَأْخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ
قال نعم
قال مالك أو في الأخذ بهذا الحديث رأي
وقال بن الْقَاسِمِ وَأَنَا آخُذُ بِهِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي أَرَى لِأَهْلِ الْبُلْدَانِ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ هَذَا أَنْ يُعْطُوا الصَّاعَ مِنْ عَيْشِهِمْ
قَالَ وَأَهْلُ مِصْرَ عَيْشُهُمُ الْحِنْطَةُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَدَّ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَادَّعَوْا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا وَأَتَوْا بِأَشْيَاءَ لَا يَصِحُّ لَهَا مَعْنًى غَيْرَ مُجَرَّدِ الدَّعْوَى
وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ نحو ذلك
الاستذكار — صفحه 532
پدیدآورندگان: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص۵۳۲