وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ( وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ) ) فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ
فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ تَفْسِيرُ ذَلِكَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ وَأَهْلُ الْقُرَى
وَأَمَّا أَهْلُ الْمَدَائِنِ مِنْ أَهْلِ الرِّيفِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالْبَيْعِ لَهُمْ بَأْسٌ مِمَّنْ يَرَى أَنَّهُ يَعْرِفُ السَّوْمَ إِلَّا أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يُشْبِهُ أَهْلَ الْبَادِيَةِ فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يَبِيعَ لَهُمْ حَاضِرٌ
وَقَالَ فِي الْبَدَوِيِّ يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ فَيَسْأَلُ الْحَاضِرَ عَنِ السِّعْرِ أَكْرَهُ أَنْ يُخْبِرَهُ
قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ إِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ وَأَمَّا مَا أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ فَلَا بَأْسَ
هَذِهِ رِوَايَةُ بن القاسم عنه قال بن الْقَاسِمِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَبِعْ مِصْرِيٌّ لِمَدَنِيٍّ وَلَا مَدَنِيٌّ لِمِصْرِيٍّ وَلَكِنْ يُشِيرُ عليه
وقال بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ لَا أَرَى أَنْ يَبِيعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي وَلَا لِأَهْلِ الْقُرَى
وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قال حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ قَالَ قَلْتُ لِمَالِكٍ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ( لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ) ) مَا تَفْسِيرُهُ
قَالَ لَا يَبِعْ أَهْلُ الْقُرَى لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ سِلَعَهُمْ قُلْتُ فَإِنْ بِعْتُ بِالسِّلْعَةِ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَلَمْ يَقْدَمْ مَعَ سِلْعَتِهِ
قَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ قُلْتُ وَمَنْ أَهْلُ الْبَادِيَةِ قَالَ أَهْلُ الْعَمُودِ قُلْتُ لَهُ الْقُرَى الْمَسْكُونَةُ الَّتِي لَا يُفَارِقُهَا أَهْلُهَا يُقِيمُونَ فِيهَا تَكُونُ قُرًى صِغَارًا فِي نَوَاحِي الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ فَيَقْدَمُ بَعْضُ أَهْلِ تِلْكَ الْقُرَى الصِّغَارِ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بالسلعة فيبيعها لَهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا مَعْنَى الحديث أهل العمود
وروى أصبغ عن بن الْقَاسِمِ فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي أَنَّهُ يُفْسَخُ
وروى عيسى عن بن الْقَاسِمِ مِثْلَهُ قَالَ وَإِنْ فَاتَ فَلَا شَيْءَ عليه
وروى سحنون عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُمْضِي الْبَيْعَ
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ لي غير بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَرُدُّ الْبَيْعَ
وَرَوَى زُونَانُ عَنِ بن وهب أنه يُرَدُّ عَالِمًا كَانَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَوْ جاهلا
وروى عيسى وسحنون عن بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ الْحَاضِرُ إِذَا بَاعَ لِلْبَادِي
الاستذكار — صفحة 529
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٥٢٩