مِنْ سَائِرِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَكُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ مَكِيلًا وَلَا مَوْزُونًا قَدْ دَخَلَ فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ نَقَضَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ مَا أَصَّلُوا فِي قَوْلِهِمْ فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ كُلُّ بَيْعٍ جَائِزٌ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الربوا ) الْبَقَرَةِ 275 إِلَّا بَيْعٌ ثَبَتَتِ السُّنَّةُ بِتَحْرِيمِهِ وَبِالنَّهْيِ عَنْهُ أَوِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى فَسَادِهِ فَلَمْ يلزمهم السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ لِأَنَّ بَيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُ مَدْفُوعٍ بِمَا قَالَهُ الْحِجَازِيُّونَ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ مِنَ الْأَعْيَانِ وَأَمَّا مَا كَانَ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ مَوْصُوفًا فَلَا
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ اسْتِقْرَاضُ الْحَيَوَانِ جَائِزٌ وَالسَّلَمُ فِيهِ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُضْبَطُ بِالصِّفَةِ فِي الْأَغْلَبِ
وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ وَاسْتِقْرَاضُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَكْرَ
وَفِي اسْتِقْرَاضِهِ الْحَيَوَانَ إِثْبَاتُ الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ بِالصِّفَةِ الْمَعْلُومَةِ
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا إِيجَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَةَ الْخَطَأِ فِي ذِمَّةِ مَنْ أَوْجَبَهَا عَلَيْهَا وَدِيَةَ الْعَمْدِ الْمَقْبُولَةَ وِدِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ الْمُغَلَّظَةَ كُلُّ ذَلِكَ قَدْ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَى ثُبُوتِهَا
وَذَلِكَ بِإِثْبَاتِ الْحَيَوَانِ بِالصِّفَةِ فِي الذِّمَّةِ فكذلك الاستقراض والسلم
وقد كان بن عُمَرَ يُجِيزُ السَّلَمَ فِي الْوَصْفِ
وَأَجَازَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى مَمْلُوكٍ بِصِفَةٍ وَذَلِكَ مِنْهُمْ تَنَاقُضٌ عَلَى مَا أَصَّلُوهُ
وَأَجَازَ الْجَمِيعُ النِّكَاحَ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ
وَذَكَرَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ قُلْتُ لِرَبِيعَةَ إِنَّ أَهْلَ أَنْطَابُلُسَ حَدَّثُونِي أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مَعِينٍ كَانَ يَقْضِي عِنْدَهُمْ بِأَنْ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ وَقَدْ كَانَ يُجَالِسُكَ وَلَا أَحْسَبُهُ قَضَى بِهِ إِلَّا عَنْ رأيك
فقال ربيعة قد كان بن مَسْعُودٍ يَقُولُ ذَلِكَ فَقُلْتُ وَمَا لَكَ وَلِابْنِ مسعود في هذا قد كان بن مَسْعُودٍ يَتَعَلَّمُ مِنَّا وَلَا نَتَعَلَّمُ مِنْهُ وَقَدْ كَانَ يَقْضِي فِي بِلَادِهِ بِأَشْيَاءَ
الاستذكار — صفحة 518
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٥١٨