تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
الْخَمْسُونَ الَّتِي أَخَذْتُ ثَمَنُ الْعَبْدِ الذَّاهِبِ وَقَالَ الْغُرَمَاءُ بَلِ الْخَمْسُونَ الَّتِي أَخَذْتَ ثَمَنُ هَذَا فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ الْعَبْدَانِ سَوَاءً رَدَّ نِصْفَ مَا قَبَضَ وَلَكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا وأخذ العبد وذلك أنه إنما اقْتَضَى مِنْ ثَمَنِ كُلِّ عَبْدٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا قَالَ وَلَوْ كَانَ بَاعَهُ عَبْدًا وَاحِدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَاقْتَضَى مِنْ ثَمَنِهِ خَمْسِينَ رَدَّ الْخَمْسِينَ إِنْ أَحَبَّ وَأَخَذَ الْعَبْدَ قَالَ أَشْهَبُ وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ فِي رَوَايَا الزَّيْتِ وَغَيْرِهَا عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَسْأَلَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ الْعَبْدُ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ إِذَا كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ سَوَاءً لِأَنَّهُ مَالُهُ بِعَيْنِهِ وَجَدَهُ عِنْدَ غَرِيمِهِ وَقَدْ أَفْلَسَ وَالَّذِي قَبَضَهُ وَثَمَنَ مَا فَاتَ إِذَا كَانَتِ الْقِيمَةُ سَوَاءً كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا وَاحِدًا وَقَبَضَ نِصْفَ لُبِّهِ كَانَ ذَلِكَ النِّصْفُ لِلْغُرَمَاءِ وَكَانَ النِّصْفُ الْبَاقِي لَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ لِأَنَّهُ مُسْتَوْفٍ لِمَا أَخَذَ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ( ( الْمُوَطَّإِ ) ) فإن اقتضى من ثمن المبتاع شيئا فأحب أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى آخَرَ قَوْلِهِ فَقَدْ خَالَفَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَإِنَّمَا لَهُ أَخْذُ مَا بَقِيَ مِنْ سِلْعَتِهِ لَا غَيْرَ ذَلِكَ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَبَضَ ثَمَنَهَا كُلَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَيْهَا سَبِيلٌ فَكَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ ثَمَنَ بعضها لم يكن إلى ذلك البعض سبيلا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بَعْضَ الثَّمَنِ كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَهُ لَوْ قَبَضَهُ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا قَبَضَ مِنْ ثَمَنِ سِلْعَتِهِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهَا وَلَا شَيْئًا مِنْهَا وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ أَيْضًا وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي الْمُفْلِسِ يَأْبَى غُرَمَاؤُهُ دَفْعَ السِّلْعَةِ إِلَى صَاحِبِهَا وَقَدْ وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا وَيُرِيدُونَ دَفْعَ الثَّمَنِ إِلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ لِمَا لَهُمْ فِي قَبْضِ السِّلْعَةِ مِنَ الْفَضْلِ فَقَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ لَهُمْ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ أَخْذُهَا إِذَا دَفَعَ إِلَيْهِ الْغُرَمَاءُ ثَمَنَهُا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ هَذَا مَقَالٌ قَالَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُفْلِسِ وَلَا لِوَرَثَتِهِ
الاستذكار — صفحة 506 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض