تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
ذَكَرَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْهُ قَالَ لَا بَأْسَ إِنْ أَنْتَ اشْتَرَيْتَ سِلْعَةً فَسَأَلَكَ رَجُلٌ أَنْ تُشْرِكَهُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِ السِّلْعَةِ وَبَعْدَهُ فَيَكُونُ عَلَيْكَ وَعَلَيْهَا الرِّبْحُ وَالْوَضِيعَةُ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ مَعْرُوفَةٌ وَلَوْ كَانَتِ الشَّرِكَةُ بَيْعًا لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُشْرَكَ فِيهَا حَتَّى يَقْبِضَهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي شِرَاءٍ اشْتَرَاهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِيَ يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أبوُ حَنِيفَةَ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْعَقَارِ فَإِنَّهُ أَجَازَ فِيهِ الشَّرِكَةَ وَالتَّوْلِيَةَ فَبَطَلَ الْقَبْضُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِي شَيْءٍ يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( ( مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ) ) وَهُوَ مَأْكُولٌ مَكِيلٌ وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَالشَّرِكَةُ فِيهِ وَالتَّوْلِيَةُ جَائِزَةٌ وَأَمَّا الْعُهْدَةُ فِي الشَّرِكَةِ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهَا عَلَى الْمُشَرِّكِ دُونَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ الْمُشْتَرِي عُهْدَتُكَ عَلَى الْبَائِعِ كَعَهْدِي فَيَجُوزُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ وَإِنْ تَفَاوَتَ كَانَ شَرْطُهُ بَاطِلًا وَكَانَتْ عُهْدَةُ الشَّرِيكِ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَسَوَاءٌ كَانَتِ الشَّرِكَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَعْنَى الْعُهْدَةُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالْقِيَامُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَ الشَّرِيكِ وَالَّذِي أَشْرَكَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَيَكُونَانِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ فَالشَّرِكَةُ عِنْدَهُمْ جَائِزَةٌ بَعْدَ الْقَبْضِ وَالْخِصَامُ فِي كُلِّ مَا يَنْزِلُ فِيهَا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ إِلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ سَبِيلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَامِلْهُ فِي شَيْءٍ وَأَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا شَرِكَةَ وَلَا خِصَامَ وَلَا عُهْدَةَ عِنْدَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ اشْتَرِ هَذِهِ السِّلْعَةَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَانَقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ حِينَ قَالَ انْقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ وَإِنَّمَا
الاستذكار — صفحة 501 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض