تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستذكار — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ سَحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ إِذَا مَطَلَ الْغَنِيُّ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ ظَالِمًا وَأَمَّا قَوْلُهُ ( ( إِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ ) ) فَمَعْنَاهُ الْحَوَالَةُ يَقُولُ إِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحِلْ عَلَيْهِ وَهَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ إِرْشَادٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَرْضًا وَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ إِذَا رَضِيَ بِذِمَّةِ غَرِيمِهِ وَطَابَتْ نَفْسُهُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهِ أَوْ عَلِمَ مِنْهُ غِنًى أَلَّا يَسْتَحِيلَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ وَأَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ فَأَوْجَبُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ فَرْضًا إِذَا كَانَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مَلِيئًا وَأَمَّا الْحَوَالَةُ فَسَيَأْتِي مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ فِيهَا فِي بَابِهَا مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى 1338 - مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ إِنِّي رَجُلٌ أَبِيعُ بِالدَّيْنِ فَقَالَ سَعِيدٌ لَا تَبِعْ إِلَّا مَا آوَيْتَ إِلَى رَحْلِكَ هَذَا خَبَرٌ فِيهِ مِنَ الْفِقَةِ النَّهْيُ عَنِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَهُمَا مَعْنَيَانِ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنَ الرَّجُلِ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ تِلْكَ السِّلْعَةَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِمَّا لِسُوقٍ يَرْجُو نَفَاقَهَا فِيهِ وَإِمَّا لِحَاجَةٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الَّذِي اشترط عَلَيْهِ ثُمَّ يُخْلِفُهُ الْبَائِعُ عَنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ فَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي رَدَّ تِلْكَ السِّلْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُ وَإِنَّ الْبَائِعَ لَوْ جَاءَ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لَمْ يُكْرَهِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَخْذِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ لَوْ أَنَّ الْبَائِعَ جَاءَ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لَمْ يُكْرَهِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَخْذِهَا فَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ أَعْرَاضَ النَّاسِ وَمَنَافِعَهُمْ تَخْتَلِفُ فِي الِاحْتِيَالِ لِلسِّلَعِ الَّتِي يَبْتَاعُونَهَا وَلَيْسَتِ السِّلْعَةُ كَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمَ الَّتِي تَلْزَمُ مَنْ عُجِّلَتْ لَهُ قَبْلَ مَحِلِّ أَجَلِهَا أَخَذَهَا لِأَنَّهَا لَا مُؤْنَةَ لَهَا وَلَا يَخْتَلِفُ الْعَرْضُ فِيهَا فإن اخْتَلَفَ مَا يُصْرَفُ فِيهِ
الاستذكار — صفحة 493 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / سالم محمد عطا / محمد علي معوض