وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَمَذْهَبُهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَرِيبٌ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ
وَلَمْ يَخْتَلِفْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الثِّيَابِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ نَسِيئَةً إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فِيهَا نَحْوَ الْهَرَوِيِّ بِالْقُوهِيِّ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا بِهِ وَنَحْوُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَعَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالثَّوْبِ بِالثَّوْبَيْنِ نَسِيئَةً إِذَا اختلفت ويكره من شيء واحد
وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ الْعُرُوضِ
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ أَكْرَهُ النَّسَأَ فِي الثِّيَابِ إِذَا كَانَ أَصْلُهَا وَاحِدًا
قَالَ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قُطْنًا وَالْآخَرُ كَتَّانًا أَوْ صُوفًا فَلَا بَأْسَ بِالنَّسِيئَةِ فِيهِمَا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَالذَّهَبِ والفضة فجائز فيه النسيئة والتفاضل كيف شاء المتبايعين وَلَا رِبَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ
وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ
قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لَا بَأْسَ بِقَبْضَةٍ بِقَبْضَتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ سَائِرٌ الثِّيَابِ
قَالَ أَبُو الزِّنَادِ وَخَالَفَهُ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ فِي هَذَا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى عَشَرَةَ أَثْوَابٍ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كُلُّ مَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً
وَعَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ فَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ
وَعَنْ إسماعيل بن أمية عن بن الْمُسَيَّبِ فِي قُبْطِيَّةٍ بِقُبْطِيَّتَيْنِ نَسِيئَةً كَانَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا
وَزَادَ مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِهِ إِنَّمَا الرِّبَا فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ
قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ بن أبي زيد قال حدثني بن وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ الْبَشِيرِ قَالَ حدثني بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ كَانَ النَّاسُ يُخَالِفُونَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِنْهَا قَوْلُهُ لَا بأس بقبطية بقبضتين إِلَى أَجَلٍ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ
الاستذكار — صفحة 437
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٤٣٧