وَالْوَزْنُ مَا كَانَ يُوزَنُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُصْرَفُ إِلَى الْكَيْلِ مَا كَانَ يُوزَنُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا إِلَى الْوَزْنِ مَا كَانَ يُكَالُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَجَائِزٌ عِنْدَهُ التَّفَاضُلُ فِي الْخُبْزِ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْ جِنْسِهِ وَكَمُلَتْ فِيهِ الصِّنَاعَةُ وَمَا جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ جَازَ فِيهِ التَّحَرِّي
وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعُ الْحِنْطَةِ الْمَقْلُوَّةِ بِالْحِنْطَةِ وَيَجُوزُ عِنْدَهُ السَّوِيقُ بِالْبُرِّ وَبِالدَّقِيقِ مُتَفَاضِلًا لِمَا دَخَلَهُ مِنَ الصَّنْعَةِ
وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُبَاعُ السَّوِيقُ بِالْحِنْطَةِ وَلَا بِالدَّقِيقِ مُتَفَاضِلًا وَلَا متساويا
وهو قول الشافعي والثوري والأوزاعي وَاللَّيْثِ
قَالَ مَالِكٌ لَا يَصْلُحُ مُدُّ زُبْدٍ وَمُدُّ لَبَنٍ بِمُدَّيْ زُبْدٍ وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي وَصَفْنَا مِنَ التَّمْرِ الَّذِي يُبَاعُ صَاعَيْنِ مِنْ كَبِيسٍ وَصَاعًا مِنْ حَشَفٍ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ مِنْ عَجْوَةٍ حِينَ قَالَ لِصَاحِبِهِ إِنَّ صَاعَيْنِ مِنْ كبيس بثلاثة أصوع من عجوة لَا يَصْلُحُ فَفَعَلَ ذَلِكَ لِيُجِيزَ بَيْعَهُ وَإِنَّمَا جُعِلَ صَاحِبُ اللَّبَنِ مَعَ زُبْدِهِ لِيَأْخُذَ فَضْلَ زُبْدِهِ عَلَى زُبْدِ صَاحِبِهِ حِينَ أَدْخَلَ مَعَهُ اللَّبَنَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَجَائِزٌ ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُ مُدُّ لَبَنٍ بِمُدِّ لَبَنٍ وَمُدُّ زُبْدٍ بِمُدِّ زُبْدٍ وَيَكُونُ الْمُدُّ مِنَ الزُّبْدِ بِالْمُدِّ مِنَ الزُّبْدِ
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ اللَّبَنُ بِالزُّبْدِ بِحَالٍ إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ
وَالْأَلْبَانُ عِنْدَهُ أَجْنَاسٌ لَبَنُ الْغَنَمِ مَاعِزِهَا وَضَأْنِهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ وَلَبَنُ الْبَقَرِ غَرْبِيهَا وَجَوَامِيسِهَا صِنْفٌ وَلَبَنُ الْإِبِلِ مُهَرِيِّهَا وَعِرَابِهَا صِنْفٌ وَإِنِ اخْتَلَفَ الصِّنْفَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ
وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي اللُّحُومِ
فَقَالَ الْمُزَنِيُّ الْأَوْلَى بِهِ أَنْ تَكُونَ أَصْنَافًا كَاللَّبَنِ
وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّ
الاستذكار — صفحة 399
مساهمون: يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
ص٣٩٩